خطيبتى القديمه امانى السيد

لمحة نيوز


ولا حتى صدفة تجمعني بيها وتخليني أقرأ مشاعرها من عينيها.
ومروة بدأت تلاحظ إني مشغول، وإن فيه حاجة بتضايقني كل ما أكون ماسك الموبايل.
كانت تسألني
إنت مالك يا أحمد؟ حاسة إنك مش معايا.
وأرد عليها
مفيش، شوية ضغط في الشغل.
لكن الحقيقة إن منال كانت لسه واخدة مساحة كبيرة من تفكيري، رغم إنها اختارت تخرج من حياتي.
لحد ما عدى شهرين على آخر مرة اتكلمنا فيها.
كنت قاعد مع اتنين من أصحابي في قهوة قريبة من البيت، بنتكلم في موضوع الخطوبة وتجهيزات الجواز، لما واحد منهم قال فجأة
على فكرة، سمعت إن منال اتخطبت.
حسيت إن حد ضربني على رأسي.
بصيتله بسرعة وقلت
مين؟
استغرب سؤالي.
منال جارتكم، بنت عم حسين. إنت ناسيها ولا إيه؟
حاولت أبان طبيعي، لكن صوتي خرج متوتر.
اتخطبت لمين؟ وإمتى الكلام ده؟
صاحبي رد وهو بيقلب في موبايله
معرفش اسمه بالضبط، بس بيقولوا إنه شغال مهندس، وإن الخطوبة هتتعمل قريب. الخبر لسه منتشر من يومين.
مسكت الموبايل من إيده وأنا بسأله
إنت عرفت منين؟ مين اللي قالك؟
يا عم إيه الحكاية؟ ما أنا بقولك سمعت من واحد صاحبنا، هو إنت مالك اتقلبت كده ليه؟
رجعت الموبايل له، وحاولت أضحك ضحكة مصطنعة.
مفيش، بس مستغرب إنها اتخطبت بسرعة.
لكن جوايا، الدنيا كانت بتتقلب.
منال اتخطبت!
منال اللي كنت متأكد إنها لسه بتحبني، واللي كنت فاكر إنها بتبعد عشان تغيظني، واللي قضيت شهور بحاول أخليها تندم على خسارتي، راحت ارتبطت بواحد تاني!
قمت من مكاني بحجة إني لازم أروح، وركبت عربيتي، لكن بدل ما أتحرك، فضلت قاعد ورا الدركسيون، ماسك الموبايل وبحاول أوصل لأي معلومة عن خطوبتها.
فتحت حسابي القديم، ودورت على اسمها للمرة الألف، مع إني عارف إنها عاملالي بلوك.
فتحت الحساب الجديد، ودورت برضه، لكن حسابها كان لسه مقفول.
ضربت بإيدي على الدركسيون وقلت بعصبية
إزاي يا منال؟! إزاي تنسيني بالسرعة دي؟!
وبعدين سكت، لأن سؤالًا تاني فرض نفسه عليّ، وكان أصعب من كل الأسئلة اللي فضلت أسألها لنفسي طول الشهرين اللي فاتوا.
هو أنا كنت عايزها ترجعلي فعلًا، ولا كنت عايز أفضل متأكد إنها بتحبني، حتى وأنا ببني حياتي مع واحدة تانية؟
لأول مرة، ما لقيتش إجابة تريحني.
كل اللي كنت عارفه إن خبر خطوبتها وجعني بطريقة ما توقعتهاش، وإن فكرة إنها تلبس دبلة من راجل غيري، وتبتسم له بنفس الابتسامة اللي كنت بشوفها زمان، كانت كفيلة تخليني أفقد أعصابي.
والأسوأ من ده كله، إني ما كنتش أقدر أروح ألومها.
أنا اللي اتخطبت لغيرها، وأنا اللي استخدمت مروة عشان أوجعها، وأنا اللي كنت مستنيها تفضل واقفة مكاني مهما طال الوقت.
أما هي، فاختارت تمشي.
والمرادي، واضح إنها مش ناوية ترجع.
من ساعة ما عرفت إن منال اتخطبت، وأنا مش على بعضي. بقيت أراقب الشارع من البلكونة، وأول ما أسمع صوت عند بيتهم، أبص من غير ما أحس، يمكن أشوفها، يمكن ألمح خطيبها، يمكن ألاقي أي حاجة تطمني إنها لسه زي ما هي، وإن خبر خطوبتها ده مجرد قرار متسرع هتراجعه أول ما تعرف إني عايز أرجعلها.
لكن الأيام كانت بتعدي، ومنال مش بتظهر قدامي غير نادرًا، وحتى لما كنت بشوفها، كانت بتتعامل معايا بنفس البرود، كأن السنين اللي قضيناها مع بعض ما كانتش موجودة.
لحد يوم ما شفتها خارجة من بيتهم، لابسة فستان هادي، وفي إيدها دبلة الخطوبة. كانت بتضحك وهي بتتكلم في التليفون، وضحكتها دي بالذات خلتني أنزل من البيت من غير ما أفكر.
ناديت عليها قبل ما تركب عربية كانت مستنياها.
منال!
وقفت والتفتت ناحيتي، ولما شافتني، أنهت المكالمة بهدوء.
أيوه يا أحمد؟
قربت منها وأنا بحاول أتماسك.
عايز أتكلم معاكي.
اتفضل.
مش هنا.
بصت للساعة في إيدها وقالت
أنا عندي مشوار ومش هقدر أتأخر.
اتضايقت من طريقتها، لكني كنت مصمم المرة دي إني ما أسيبهاش تمشي قبل ما أقول اللي جوايا.
طيب عشر دقايق بس، مش هعطلك.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
خمس دقايق يا أحمد، عشان فعلًا مستعجلة.
وقفنا بعيد عن باب البيت، وأنا كنت حاسس إن كل الكلام اللي رتبته في دماغي اختفى. لأول مرة أقف قدام منال ومبقاش عارف أبدأ منين، مع إني كنت زمان بتكلم معاها بالساعات من غير ما أحس بالوقت.
بصيت للدبلة اللي في إيدها، وقلت
إنتِ فعلًا موافقة على الخطوبة دي؟
رفعت حاجبها باستغراب.
أيوه، طبعًا. هو فيه إيه؟
يعني إنتِ بتحبيه؟
أيوه.
قالتها ببساطة، لكني رفضت أصدق.
إنتِ تعرفيه من إمتى عشان تحبيه بالشكل ده؟ شهرين؟ تلاتة؟ يعني أنا اللي كنت معاكي سنين، واللي كنتِ بتقولي إنك عمرك ما هتقدري تنسيني، فجأة بقيتي بتحبي واحد تاني؟
اتغيرت ملامحها، مش من الحزن، لكن من الضيق.
إنت جاي تحاسبني على إيه يا أحمد؟ هو أنا كنت متجوزاك وطلقتني؟ إحنا خطوبتنا انتهت، وكل واحد فينا بقى من حقه يعيش حياته.
أنا مش بحاسبك، أنا بس مش فاهم إزاي قدرتي تنسيني بالسرعة دي!
ضحكت ضحكة قصيرة خلتني أتوتر أكتر.
بالسرعة دي؟ إنت بجد شايف إن شهرين هما اللي خلوني أنساك؟ إنت متعرفش أنا أخدت وقت قد إيه عشان أوصل للي أنا فيه دلوقتي.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
إنت كنت فاكر إن كل بوست بنزله عشانك، وكل مرة أدخل صفحتك وأشوف صورك مع مروة وأخرج، يبقى أنا لسه مستنياك. بس عمرك ما فكرت إن ممكن أكون بتوجع فعلًا، وإن الوجع ده في يوم يتحول لقرار إني أبعد عنك نهائي.
حاولت أقاطعها، لكنها رفعت إيدها تمنعني.
استنى، خليني أكمل. إنت كنت بتتعمد توجعني يا أحمد، وكنت مستني مني أجيلك وأعتذر وأقولك إني موافقة على كل شروطك، مع إنك عمرك ما سألت نفسك أنا ليه رفضت الشروط دي من البداية. كنت عايزني أرجعلك مكسورة، مش عايزني أرجعلك وأنا مقتنعة إننا نقدر نكمل.
حسيت بكلامها بيخترق كل حتة جوايا، لكني كنت لسه متمسك بالأمل اللي جاي عشانه.
قلت بصوت أوطى
أنا غلطت، عارف إني غلطت. بس أنا مكنتش متخيل إنك هتخرجي من حياتي فعلًا. كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة، وإن مهما عملت هتفضلي بتحبيني.
بصتلي طويلًا، وبعدين سألتني
وإنت؟ بتحبني يا أحمد؟
السؤال اللي كنت مستنيه من شهور، واللي كنت أتمنى تسألهولي في أي لحظة، خلاني أتردد ثواني. مش عشان مش عارف إجابته، لكن عشان أول مرة أحس إن الإجابة ممكن متفرقش معاها.
قلت أخيرًا
أيوه، بحبك يا منال. والله بحبك، ومش قادر أتقبل فكرة إنك تكوني لواحد غيري. أنا اتخطبت لمروة عشان أغيظك، وكنت كل مرة بجيب لها هدية أو أنزل صورة لينا، ببقى مستني أشوف رد فعلك. حتى لما جيت المحل بتاعك، كنت عايزك تغيري وتزعلي وتحسي إنك خسرتيني. بس لما عرفت إنك اتخطبتي، اكتشفت إني مش قادر أشوفك مع حد تاني.
خلصت كلامي وأنا مستني منها أي رد، حتى لو عتاب أو دموع، لكن منال فضلت ساكتة، وبعدها نزلت عينيها للدبلة اللي في إيدها وابتسمت.
ابتسامة صغيرة، هادية، مفيهاش أي وجع.
وبعدين رفعت عينيها ليا وقالت
كنت أتمنى أسمع الكلام ده منك من زمان، يا أحمد.
قلبي دق بسرعة، وحسيت إن
 

تم نسخ الرابط