خطيبتى القديمه امانى السيد

لمحة نيوز


ناحية زبونة تانية دخلت المحل، ورحبت بيها بنفس الابتسامة، وبدأت تساعدها في اختيار هدية.
وقفت مكاني وأنا حاسس إن مروة بتبصلي باستغراب، لأن الخطة اللي دخلنا المحل عشان ننفذها ما جابتش أي نتيجة.
اخترت لمروة طقم إكسسوارات غالي، وطلبت من منال تغلفه، وكنت متعمد أتكلم بصوت واضح وأنا بقول لخطيبتي
أي حاجة تعجبك هجيبهالك، إنتِ بس اطلبي.
مروة ابتسمت بانتصار، ومدت إيدها تمسك دراعي، لكن منال كانت خلصت تغليف الهدية، وحطتها قدامنا وهي بتقول بمنتهى الهدوء
اتفضلوا، دي الفاتورة، وشكرًا لزيارتكم.
دفعت الحساب، وأخدت الهدية، وفضلت واقف ثواني كأني مستني منها كلمة أخيرة، لكنها كانت رجعت ترتب البضاعة، وما رفعتش عينيها حتى.
خرجت من المحل وأنا متعصب، ومروة أول ما ركبنا العربية قالت
هي مالها دي؟! إنتوا كنتوا تعرفوا بعض من زمان، صح؟
بصيتلها بسرعة.
عرفتي منين؟
يا حبيبي، أنا مش عبيطة. أول ما شافتك اتفاجئت، وإنت من ساعة ما دخلنا وإنت مركز معاها أكتر ما إنت مركز معايا، وهي أصلًا بتتعامل معاك كأنك واحد غريب!
سكت، فمروة كملت بنبرة ضيق
كانت خطيبتى
وبعدين هي فاكرة نفسها إيه؟ يعني عشان إنت كنت خاطبها قبل كده، تبصلك بالبرود ده؟ ده المفروض هي اللي تتضايق لما تشوفك معايا، مش تتعامل كأنك مش موجود!
الكلام الأخير استفزني أكتر، لأن ده بالضبط اللي كنت مستنيه منها، وملقتوش.
قلت بعصبية
خلاص يا مروة، مش عايز أتكلم في الموضوع.
مروة سكتت، لكنها فضلت تبصلي طول الطريق، وأنا دماغي كانت مشغولة بمنال.
كنت داخل المحل عشان أغيظها، فخرجت وأنا اللي متضايق. كنت عايزها تشوفني مع خطيبتي وتحس إنها خسرتني، لكنها تعاملت معايا كأن خطوبتي وجوازي وحياتي كلها حاجات ملهاش أي علاقة بيها.
ولما رجعت البيت، فتحت حساب منال مرة تانية بدافع العند، يمكن تكون شالت البلوك، أو تكون نزلت حاجة جديدة أقدر أفهم منها هي حاسة بإيه.
لكن البلوك كان لسه موجود.
وقتها ضربت بإيدي على المكتب وقلت لنفسي
ماشي يا منال، إنتِ عايزة تعملي نفسك مش فارق معاكي؟ أنا هخليكي تعرفي كويس أوي إنتِ خسرتي إيه!
ما كنتش أعرف إن منال، في نفس اللحظة دي، كانت بتقفل المحل بعد انتهاء دوامها، وبتحكي لصاحبتها إنها أخيرًا بدأت ترتاح بعد ما بطلت تتابع أخباري، وإنها مش ناوية ترجع تفتح الباب اللي قفلته بإيديها.
أما أنا، فكنت لسه مصرّ إني لازم أكسب المعركة، حتى لو كانت منال الوحيدة اللي قررت من الأساس إنها مش عايزة تحاربني.
فضلت يومين كاملين مش قادر أتقبل فكرة إن منال عملتلي بلوك، وكل ما أمسك الموبايل وأفتح الفيس بوك، ألاقي نفسي بكتب اسمها في الب حث من غير ما أحس، وبعدين أفتكر إني مش هقدر أوصل لح..سابها.
كنت متعود أعرف أخبارها من بوستاتها، وأشوف هي زعلانة ولا مبسوطة، وأفسر كل كلمة بتنزلها على مزاجي، لكن فجأة بقيت محروم حتى من إني أعرف إذا كانت لسه بتفكر فيا ولا نسيتني فعلًا.
وفي اليوم التالت، قررت أعمل حساب جديد باسم مختلف، وحطيت صورة مش صورتي، وبدأت أدور على حسابها.
لقيتها فعلًا.
أول ما ظهرت صورتها قدامي، ابتسمت بانتصار، وقلت لنفسي إن الموضوع انتهى، وإنها مهما حاولت تبعد، أنا هفضل عارف أخبارها.
لكن ابتسامتي اختفت لما دخلت على الحساب.
الحساب مقفول، والمنشورات مش متاحة لغير الأصدقاء.
فضلت أبص للشاشة مش مستوعب. منال اللي كانت زمان بتنزل كل حاجة على حسابها، واللي كنت عارف تفاصيل يومها من غير ما أسألها، قفلت حسابها وخَلَّت أخبارها بعيدة عن أي حد مش في قائمة أصدقائها.
بعتلها طلب صداقة من الحساب الجديد، وفضلت أراقب الطلب كل شوية، لحد ما مر يوم، واتنين، وأسبوع كامل من غير ما توافق.
وقتها حسيت إنها مش بس عملتلي بلوك من حسابي الأساسي، دي كمان مش عايزة تسيبلي أي فرصة أراقبها من بعيد.
بدأت أعصابي تفلت مني، وقررت أعمل حاجة كنت مستبعدها تمامًا.
قررت أكلمها بنفسي.
فتحت رقمها القديم، اللي لسه محتفظ بيه رغم كل اللي حصل بينا، وفضلت أبص عليه فترة قبل ما أضغط على زر الاتصال.
رن التليفون مرة، واتنين، وتلاتة، وبعدين المكالمة اتقطعت من غير رد.
حاولت تاني، لكن المرة دي التليفون رن لحد ما فصل لوحده.
بعتلها رسالة
إزيك يا منال؟ عاملة إيه؟
فضلت مستني، وكل شوية أفتح المحادثة وأقفلها، لحد ما لقيت علامة وصول الرسالة، لكن مفيش رد.
بعد ساعات، بعتلها رسالة تانية.
أنا عارف إنك شايفاني، ومش فاهم إيه اللي وصلك إنك تعملي كده. مهما كان اللي حصل بينا، إحنا مش غرب عن بعض.
قريت الرسالة كذا مرة قبل ما أبعتها، وكنت متأكد إنها هترد، حتى لو هترد بعصبية أو هتلومني على اللي عملته. كنت مستعد أسمع منها أي كلام، المهم إنها تتكلم معايا.
لكن اليوم خلص من غير رد، وتاني يوم عدى من غير رد برضه. وبعدها عملتلى بلوك
وفي آخر الأسبوع، وأنا راجع من الشغل، لمحتها واقفة قدام بيتها مع والدتها. أول ما شافتني، نزلت عينيها وكملت كلامها مع أمها، وكأنها ما شافتنيش.
وقفت لحظة، وبعدها ناديت عليها.
منال!
التفتت ناحيتي، وبصتلي بهدوء.
نعم؟
قربت منها خطوتين، وأنا بحاول أتكلم بنبرة عادية.
ممكن أتكلم معاكي دقيقتين؟
ردت من غير تردد
لو فيه حاجة ضرورية، قولها هنا.
اتصدمت من ردها، وبصيت ناحية والدتها اللي كانت واقفة جنبها، فدخلت والدتها البيت بهدوء، وسابتنا نتكلم.
قلت وأنا بحاول أسيطر على عصبيتي
إنتِ ليه بتعملي كده؟ أنا عملتلك إيه عشان تتعاملي معايا كأني واحد غريب؟
بصتلي منال ثواني، وبعدين قالت
إنت فعلًا بقيت غريب عني يا أحمد، وإحنا مبقاش بينا حاجة تستدعي إنك تعرف أخباري أو إني أعرف أخبارك.
يعني إيه؟ هو كل اللي كان بينا اتمسح كده بسهولة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت خالية من أي فرحة.
لأ، متمسحش بسهولة. بس فيه حاجات لما بتوجعنا أكتر من مرة، بنضطر نبعد عنها عشان نعرف نعيش.
سكت لحظة، وبعدها قلت
أنا كنت فاكر إنك لسه بتحبيني.
رفعت عينيها ليا، وقالت بهدوء وجعني أكتر من أي زعيق
حتى لو كنت لسه بحبك، ده مش معناه إني لازم أفضل مستنياك، ولا معناه إنك من حقك تفضل تختبر مشاعري كل شوية عشان تتأكد إنك لسه فارق معايا.
حسيت إنها عرفت كل حاجة، وإنها فهمت إن بوستاتي وهدايا مروة وزيارتي للمحل ما كانتش مجرد تصرفات عادية.
حاولت أبرر لنفسي قبل ما أبرر لها.
أنا مكنتش باختبرك، أنا بس كنت عايزك تعرفي إنك خسرتيني.
هزت راسها بأسف.
وأنا عرفت يا أحمد. عرفت إنك خطبت ، وعرفت إنك مبسوط، وعرفت إنك بتحاول توصلّي ده بكل طريقة. مبروك عليك، وربنا يسعدك.
قالت آخر جملة، وبعدها استدارت ناحية البيت.
ناديت عليها مرة تانية، لكنها ما التفتتش.
دخلت وقفلت الباب وراها، وسابتني واقف في الشارع، لأول مرة مش عارف أقول إيه ولا أعمل إيه.
رجعت البيت يومها وأنا متضايق، لكن جزء مني كان لسه بيكابر. كنت بقول لنفسي إنها بتتصنع البرود، وإنها أكيد لسه بتحبني، وإن الأيام هتثبتلها إنها مش هتقدر تنساني.
ومرت الأيام.
أسبوع، واتنين، وشهر كامل.
مفيش بوستات أشوفها، ولا حالات واتس أقدر أفهم منها هي حاسة بإيه،
 

تم نسخ الرابط