سلفتي ماتت اثناء الولادة

لمحة نيوز


سحب نور بالقوة وإدخالها السيارة!
صرخت نور بأعلى صوتها واستنجدت بالأهالي، وحاولت المقاومة بكل قوتها، في الوقت الذي كان سيف يقود دراجته النارية قادماً في نفس الشارع بالصدفة بعد أن شعر بالقلق لتأخرها!
شاهد سيف المشهد، وانطلق بسرعة جنونية ونزل من دراجته ليرتطم ، ودارت معركة شرسة في وسط الشارع
قفز سيف كالأسد المجروح نحو البلطجية، وتلقى ضربة غادرة على كتفه، لكنه لم يأبه للألم؛ اندفع بكل قوته ونزع نور من أيديهم ودفعها خلفه. انهال ضرباً على أتباع سعيد بكل ما أوتي من غل ودفاع عن الشرف، وظل يصارعهم حتى اجتمع أهل الحارة والشباب على صوت الصراخ. لما رأى سعيد وأعوانه الشارع يمتلئ بالرجال، فروا هاربين في السيّارة وهم يترنحون.
سقط سيف على الأرض ونور تحتضنه وهي تبكي بهستيريا، تمسح الدم عن وجهه وتصرخ سيف! عشان خاطري قوم معايا! مش هسيبك، والله ما هسيبك!
أُخذ سيف إلى المستشفى وتم علاج جروحه، وفي تلك الليلة، داخل غرفة المستشفى، وقفت جيهان بجانب سرير ابنها، ومسكت يد نور ويد سيف وضمتهما بقوة، وقالت بصوت قاطع كالحديد الخوف هو اللي يقويهم علينا.. سعيد ونجوى وسامح مش هيرتدعوا إلا لما يشوفوا نور دخلت ذمتك رسمياً وعاشت معاك في بيت واحد، مش مجرد عقد على ورقة! الفرح والأشهار هيبقى الأسبوع ده، وعلى عينك يا تاجر والحي كله يشهد!
خلال أيام قليلة، تحول البيت إلى خلية نحل. جيهان كانت تجهز الفستان بنفسها، وتشتري مستلزمات الفرح بكل حماس وثقة، كأنها تعوض كل سنين المرار والتعب. ونور، التي كانت بالأمس طفلة مهددة بالضياع، أصبحت تجهز نفسها لتكون عروساً للرجل الذي حماها وبذل دمه لأجلها.
حلّت ليلة الزفاف، وتزينت الحارة بالأنوار والزينة. جيهان أصرت أن يقام الفرح في الشارع أمام البيت ليراه القاصي والداني، ويعلم الجميع أن نور أصبحت حرم المهندس سيف شرعاً وقانوناً وعلى سنة الله ورسوله.
طلت نور بفستانها الأبيض كالقمر في ليلة تمامه، تبتسم ودموع الفرح تترقرق في عينيها وهي تنظر لجيهان وتقول شكراً يا أمي.. أنتِ اللي وهبتيني الحياة مرتين.
أما سيف فكان يقف بجوارها كالصقر، يرتدي بدلتها ويحوطها بيده بكل فخر وحماية، والجميع يباركون ويهتفون بالصلاة على النبي.
وفي أوج الاحتفال، حاول سعيد ونجوى القدوم أطراف الشارع في محاولة أخيرة لإفساد الفرح أو إثارة الشغب، لكن رجال الحارة والعم متولي كانوا لهم بالمرصاد. وقفوا في وجههم كالسد المنيع، وحذروهم تحذيراً أخيرًا إن خطت أقدامهم خطوة واحدة نحو الفرح. وأمام هذا الجمع الغفير والهيبة والشرعية التامة، انسحبت نجوى وجرّت سعيد معها يجرون أذيال الخيبة والكسرة، بعدما أدركوا أن سيف ونور أصحبا زوجين بحكم القانون والشرع وحماية عائلة بأكملها.
وانتهت الليلة بإشهار زواجهما ودخولهما إلى ، ليكتبا بداية حياة جديدة قائمة على الحب والصمود.
ولكن، بينما كانت جيهان تجلس في صالتها بعد رحيل المعازيم، تنفس الصعداء وتدعو لهما بالتوفيق والهناء، رن هاتف البيت الأرضي برنين متصل ومريب في ساعة متأخرة من الليل رفعت جيهان السماعة لتسمع صوتاً غريباً ينقل لها مفاجأة غير متوقعة كلياً ستغير مجرى الأحداث كلياً في الجزء الأخير!
رفعت جيهان سماعة الهاتف وهي بترتعد، وجالها الصوت الغريب من الناحية التانية الحاجة جيهان؟ أنا الدكتور أحمد من مستشفى القصر العيني.. معانا هنا الأستاذ سامح والد نور وزوجته نجوى، اتعرضوا لحادثة عربية شنيعة على طريق الإسكندرية الصحراوي وهما راجعين، وحالتهم حرجة جداً.. سامح بيحتضر وبيردد اسمك واسم نورهان من ساعتها!
طارت الفرحة من قلب جيهان في ثواني، ولفت تبص لشق سيف ونور بالراحة عشان ما تقلقهمش في ليلة دخلتهم، لكن نور كانت خرجت تجيب كوباية مية وشافت وش جيهان الأبيض زي الملاية.
عرفت نور بالخبر، وعلى الرغم من كل القسوة والبيع اللي شافته من أبوها، دموعها نزلت ونخوة الدم تحركت جواها. سيف قام فوراً ولبس هدومه، وأخد أمه ونور وطلعوا يجروا على المستشفى.
دخلوا العناية المركزة، كان سامح متوصل بالأجهزة ووشه متغطى بالجروح. أول ما حس بريحة جيهان ونور، فتح عينيه بالكتير وبكى بكاء مرير، ومد إيده المرتعشة يمسك إيد نور وقال بصوت بحّ ومتقطع سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا جيهان.. نجوى استغلت ضعفي وزقتني على الشر عشان الطمع.. بس ربنا عدل ورجع الحق لأصحابه.. أنا كنت جاي أأذيكم بس ربنا انتقم مني في السكة.. نور.. سيف هو سندك وحمايتك.. جيهان هي أمك الحقيقية مش أنا..
سامح نطق الشهادة وإيده سحبت من إيد نور، وفاضت روحه لبارئها. أما نجوى، فكانت في الغرفة المجاورة، أصلها الحادثة عاهة مستديمة وشلل كامل، لتذوق عقاب الدنيا قبل الآخرة، وتتحول من الست القاسية المستبدة لإنسانة عاجزة مش لاقية حتى اللي يمسح دموعها غير الإحسان!
عدت الأيام، ورجعت الشغف والهدوء لبيت جيهان. نور وسيف عاشوا في هناء وحب، ورزقهم ربنا بعد سنة بطفلة جميلة، سموها جيهان على اسم الجدة التي صانت الأمانة وحاربت الدنيا كلها عشان تحمي الحق.
الحكمة من القصة
الأمومة ليست مجرد دم وزواج، بل هي عطاء وسهر وتربية جيهان لم تنجب نور من رحمها، لكنها أنجبتها من قلبها بالخوف والرعاية والدموع، فأصبحت الأم الحقيقية التي تستحق العطاء.
الشرع والدين حماية للحقوق وليس وسيلة للظلم تجلت رحمة الشرع في فتوى دار الإفتاء التي أنقذت البنت من براثن الطمع والجشع، وأحلّت لها الزواج ممن حماها وصانها.
الجزاء من جنس العمل نجوى وسامح اللذان أرادا سلب نور حياتها وإجبارها على الظلم، كانت نهايتهما عبرة؛ أحدهما نادماً، والأخرى عاشت عاجزة تذوق مرارة طمعها، بينما أثمر صبر جيهان وسيف حباً وحلالاً وبيتاً آمناً.

 

تم نسخ الرابط