بنت الخدامة بقلم رشا خالد
كانت عايزة تشتري لأم سعاد شقة، بشرط إن بنتها تتجوزني بعد ما تطلقي.
حسيت بصدمة شديدة.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
قلت
استنى لو كانوا مخططين لكل ده، ليه أم سعاد كانت بتتكلم قدامي بصوت عالي؟
جوزي ابتسم.
وقال
لأنها كانت عايزة تسمعي.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قال
كانت عايزاكي تسمعي وتتعصبي وتطلبي الطلاق بنفسك.
سكتنا كلنا.
وبعدين جوزي قرب مني وقال
بس اللي هما ماعرفوش إني من أول يوم سمعت فيه اسم بنتها، بدأت أراقب كل حاجة.
نزلت دمعة من عيني.
لكن عشان لأول مرة فهمت ليه كان طول الفترة اللي فاتت بيتصرف بهدوء غريب.
قلت
وأم سعاد؟
قال
لسه في البيت.
سألته
هتعمل فيها إيه؟
بصلي وقال
ولا حاجة.
استغربت.
ولا حاجة؟
ابتسم.
هديها حقها كامل.
ثم أضاف
بس مش قبل ما أخليها تعرف إن بنتها كانت مجرد أداة في خطة أكبر.
في نفس اللحظة، تليفونه رن.
رد.
صوته اتغير.
قال
إيه؟
سكت يسمع.
وبعدين بصلي.
وشه اتبدل تمامًا.
قال
مي أم سعاد اختفت.
اتخضيت.
اختفت إزاي؟
قال
خرجت من البيت من نص ساعة وبنتها اختفت معاها.
سكت لحظة، ثم أضاف
وسابت جواب.
فتح الرسالة وقرأ أول سطر.
وفجأة بصلي وقال
الجواب مكتوب فيه اسمك.
مد إيده بالورقة.
وأول ما قريت الجملة الأولى
اتجمدت.
كان مكتوب
مدام مي لو عايزة تعرفي مين اللي بدأ الخطة من الأول، تعالي لوحدك قعدت أبص للورقة وأنا مش مصدقة.
قلت لجوزي
مستحيل أروح لوحدي.
رد بسرعة
وأنا مستحيل أسيبك تروحي أصلاً.
لكن فضولي كان أقوى من خوفي.
قلت
لازم نعرف الحقيقة.
بص ليا شوية، وبعدين قال
هنروح بس بطريقتي.
بعد ساعة، كنا واقفين قدام بيت قديم في آخر البلد.
كان المكان هادي بشكل يخوف.
نزلت من العربية، وجوزي مسك إيدي.
دخلنا.
في الصالة كانت أم سعاد قاعدة، وبجانبها بنتها.
لكن المفاجأة إنهم ماكانوش لوحدهم.
كانت أخت جوزي قاعدة قدامهم.
أول ما شافتني، قامت واقفة.
قالت
أخيرًا جيتي.
جوزي تقدم خطوة وقال
إنتِ اللي ورا كل ده؟
ابتسمت وقالت
أيوه.
سكتنا.
كملت
كنت عايزة أرجع أخويا لحياتي زي زمان. من يوم ما اتجوزك وهو بعيد عن العيلة، وكل اهتمامه بقى بيكي.
رد عليها
عشان إنتِ كنتِ بتعامليني كأني ملك ليكي.
قالت بعصبية
وأنتِ السبب!
بصتلي وقالت
أنا عرضت على أم سعاد فلوس، وهي وافقت. كان المطلوب بسيط تخلي جوازكم ينتهي.
أم سعاد نزلت عينيها في الأرض.
بنتها بدأت تبكي وقالت
أنا ماكنتش عايزة أعمل حاجة. ماما قالتلي إن مي هتطلق، وإنك هتتجوزني بعدها.
بصيت لأم سعاد وقلت
وإنتِ؟
رفعت عينيها وقالت
أنا غلطت.
سكتت لحظة.
بس أنا ماكنتش متخيلة إن الموضوع هيكبر كده.
جوزي قال
إنتِ ماكنتيش عايزة تجوزي بنتك وخلاص. إنتِ كنتِ عايزة تكسري بيتنا.
ردت وهي بتعيط
أنا كنت عايزة أأمن مستقبل بنتي.
قلت لها بهدوء
على حساب مستقبلي؟
ماعرفتش ترد.
أخت جوزي حطت إيديها على وشها وقالت
أنا كنت غلطانة.
جوزي بص لها وقال
الغلط له تمن.
ثم التفت لي.
بس القرار قرارك يا مي.
بصيت للثلاثة قدامي.
كنت أقدر أفضحهم كلهم.
وأقدر أطلب الطلاق.
وأقدر أعمل ألف حاجة.
لكن بعد كل اللي حصل، اكتشفت إن أكتر حاجة كنت محتاجاها مش الانتقام
كانت الحقيقة.
قلت
أنا مش هطلق.
جوزي بصلي بدهشة.
ابتسمت وكملت
بس من النهارده، مفيش حد هيدخل بينا. لا أم، ولا أخت، ولا خدامة، ولا أي حد.
جوزي مسك إيدي وقال
وأنا موافق.
ثم التفت لأخته وقال
إنتِ أختي وهتفضلي أختي بس بيتنا خط أحمر.
وبعدين بص لأم سعاد.
وبالنسبة ليكي من النهارده مش هتشتغلي عندنا.
هزت رأسها وهي بتبكي.
قبل ما نمشي، بنتها قربت مني وقالت
أنا آسفة.
بصيت لها وقلت
إنتِ غلطتي لما وافقتي، بس واضح إنك كنتِ مضغوطة من أمك. ابدئي حياتك بعيد عن كل اللي حصل.
خرجنا من البيت.
وفي العربية، جوزي فضل ساكت.
بعد شوية قال
إنتِ عارفة إنك كنتِ ممكن تدمريهم كلهم؟
ضحكت وقلت
كنت أقدر.
قال
طب ليه ماعملتيش؟
بصيت من الشباك وقلت
لأن انتقامي الحقيقي إنهم يشوفونا مكملين ومبسوطين.
مسك إيدي.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن الخوف اللي كان جوايا اختفى.
لكن وأنا ببص في المراية، شفت أخت جوزي واقفة بعيد قدام البيت.
وفي إيدها تليفون.
كانت بتبص علينا بطريقة غريبة.
وقبل ما العربية تبعد، وصل لجوزي اتصال من رقم مجهول.
رد.
ماحدش اتكلم.
وبعد ثواني، جاله تسجيل صوتي قصير.
شغله.
وصوت رجل غريب قال
إنت فاكر إن أختك كانت آخر واحدة في الموضوع؟
جوزي بصلي.
والتسجيل كمل
اسأل مراتك عن السر اللي مخبياه عنك من يوم جوازكم.
ساعتها
أنا اللي اتجمدت.
لأن السر الوحيد اللي كنت مخبياه فعلًا
كان سرًا من الماضي، وكنت فاكرة إنه مات للأبد سكت جوزي وبصلي.
قال بهدوء
مي إيه السر؟
نزلت عيني، وحسيت إن اللحظة اللي كنت بهرب منها سنين وصلت أخيرًا.
قلت
قبل ما أتجوزك، كان فيه شخص حاول يبتزني برسائل قديمة. الموضوع انتهى، وقطعت علاقتي بيه تمامًا وعمري ما خنتك.
فضل ساكت.
وبعدين قال
ليه مخبيتيش عليا من الأول؟
قلت وأنا بعيط
كنت خايفة أخسرك بسبب حاجة حصلت قبل ما أعرفك.
مسك إيدي وقال
أنا زعلان إنك خبيتي مش من ماضيك.
وفي اليوم التالي، عرفنا إن الرجل اللي بعت التسجيل كان الشخص نفسه اللي حاول يبتزني زمان، وإنه كان متفقًا مع أخت جوزي على استخدام الماضي ضدي.
لكن الخطة فشلت.
لأن جوزي اختار يصدقني، وأنا اخترت أكون صريحة معاه مهما كان الثمن.
أما أم سعاد، فاعتذرت لبنتها قبل ما تبدأ حياة جديدة بعيدًا عن المشاكل.
وأخت جوزي قطعت علاقتها بكل اللي شاركوا في الخطة، وبعد فترة رجعت تعتذر لنا.
أما أنا؟
فضلت في بيتي.
لكن لأن جوزي أثبتلي إن البيت اللي فيه ثقة وصراحة، أصعب من أي خطة تتعمل من وراه.
ومن يومها، كل ما أفتكر اللي حصل، أبتسم وأقول
هما كانوا فاكرين إنهم بيخططوا عشان يهدوا بيتي وماكانوش يعرفوا إن كل خطوة عملوها، كانت بتخليني أنا وجوزي أقرب لبعض.
والحكاية انتهت لكن الدرس فضل
مش كل مؤامرة بتكسر البيت، أحيانًا بتكشف مين يستحق يفضل جواه.