بنت الخدامة بقلم رشا خالد
موضوع التدريب.
إزاي أم سعاد عرفت؟
ركبت العربية بسرعة.
وأول ما وصلت البيت، طلعت الموبايل واتصلت بشريف.
كان لسه راجع من السفر.
رد بعد تلات رنات
أيوه يا مي.
إنت فين؟
في الشركة.
أم سعاد كلمتك؟
سكت.
سكتة قصيرة جدًا
لكنها كانت كفاية تخلي قلبي يدق.
قلت
شريف؟
قال
أيوه، كلمتني.
وقالتلك إيه؟
تنهد وقال
قالت إن بنتها عايزة تشتغل.
قفلت عيني.
وبعدين؟
قولتلها تبعت ال.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
بس؟
أيوه بس.
وإنت تعرف إن أم سعاد مش شغالة عندنا؟
عرفت.
ومين قالك السبب؟
سكت تاني.
قلت
شريف، أنا عايزة أعرف الحقيقة.
قال
هي قالتلي إنك طردتيها علشان حصل خلاف بينكم.
وأنت صدقتها؟
لا.
رد بسرعة.
أنا عارفك.
الكلمة دي ريحتني للحظة.
لكن قبل ما أقفل، سمعته بيقول
بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
بنتها فعلًا جت الشركة.
وشوفتها؟
أيوه.
وقالت إيه؟
سكت.
وبعدين قال
قالت إنها مش عارفة حاجة عن كلام أمها.
قفلت معاه.
وقعدت على الكنبة وأنا بفكر.
يمكن البنت بريئة فعلًا.
يمكن أم سعاد هي اللي بتحاول تستخدم بنتها.
لكن كان عندي إحساس إن الموضوع أكبر من مجرد شغالة اتطردت.
وفي نفس الليلة
وصلني على واتساب فيديو.
رقم مجهول.
فتحت الفيديو.
لقيت أم سعاد قاعدة مع ستين من الجيران.
وبتتكلم عني.
لكن المرة دي
قالت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
أنا مش هسيبها.
دي أذت بنتي.
وأنا عارفة سر لو شريف عرفه
وسكتت.
واحدة من الستات قالت
سر إيه؟
ابتسمت أم سعاد وقالت
سر يخليه يكرهها للأبد.
الفيديو خلص.
فضلت أبص للشاشة.
أنا متأكدة إن مفيش سر بيني وبين شريف يخليه يكرهني.
إلا
حاجة واحدة.
حاجة حصلت من سنين.
قبل ما أتجوز شريف.
حاجة ماحكتهاش له.
لأنها ببساطة
ماكانتش تخصه.
لكن أم سعاد إزاي عرفت؟
تاني يوم الصبح، شريف دخل البيت بدري.
وأول ما شافني قال
مي، إحنا لازم نتكلم.
قلبي وقع.
في إيه؟
حط موبايله قدامي.
كان عليه صورة قديمة جدًا ليا.
صورة من حوالي عشر سنين.
وأنا واقفة جنب شخص ماشفتهوش من وقتها.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت لشريف.
قلت
إنت جبت الصورة دي منين؟
قال
أم سعاد.
اتجمدت.
إزاي؟
قال
هي باعتاهالي من ساعة.
وبعدين رفع عينه في عيني.
مين الراجل اللي واقف جنبك؟
ماعرفتش أرد.
لأن الراجل اللي في الصورة
كان أخويا.
أخويا اللي مات قبل ما أتجوز شريف بسنتين.
لكن شريف ماكانش يعرفه.
وأنا عمري ما حكيت له عنه.
وقبل ما أشرح له
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت أم سعاد واقفة.
ومعاها بنتها.
لكن الغريب
إن بنتها كانت بتعيط.
وأول ما شافتني قالت
مدام مي
أنا آسفة.
بصيت لها باستغراب.
آسفة على إيه؟
قالت وهي بتبص لأمها بخوف
أنا عرفت الحقيقة.
أم سعاد صرخت فيها
اسكتي!
لكن البنت كملت
أمي هي اللي طلبت مني أروح الشركة.
وهي اللي قالتلي
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
إن لو قدرت أخلي الأستاذ شريف يشك فيكي
هتقدر ترجع تشتغل عندكم.
بصيت لأم سعاد.
لأول مرة
ماكانش في وشها أي غرور.
كان في خوف.
لكن المفاجأة الحقيقية
كانت في الجملة اللي قالتها بنتها بعدها
بس أنا رفضت.
لأني اكتشفت إن أمي مش عايزة تاخد مكانك بس.
هي عايزة تنتقم منك.
شريف قرب خطوة وقال
تنتقم منها ليه؟
البنت بصت لأمها.
وأم سعاد قالت بصوت مرتجف
ملوش دعوة.
لكن بنتها ردت
لأ يا أمي.
لازم تعرف.
وبعدين بصتلي مباشرة.
أنتِ السبب إن أبويا دخل السجن.
اتصدمت.
إيه؟!
شريف بصلي.
وأنا بصيت للبنت.
أنا؟!
هزت راسها.
أمي كانت فاكرة إنك السبب.
لكن الحقيقة
سكتت.
ثم أخرجت من شنطتها ظرفًا قديمًا.
ومدتهولي.
الحقيقة مكتوبة هنا.
أخدت الظرف بإيد بتترعش.
كان عليه اسمي.
والتاريخ
قبل ما أم سعاد تشتغل عندي بثلاث سنين.
فتحت الظرف.
وقرأت أول سطر.
وفي اللحظة دي
عرفت إن أم سعاد ما دخلتش بيتي بالصدفة من البداية.
كانت داخلة علشان تنتقم.
لكنها ماكنتش تعرف
إن الورقة اللي في إيدي هتثبت براءتي
وهتكشف سر أخطر بكتير من كل اللي حصل.
والأخطر من كده
إن اسم شريف نفسه كان موجود في آخر الصفحة.
في اليوم اللي سمعت فيه كلام أم سعاد، ماواجهتهاش.
فضلت قاعدة في أوضتي، بفكر في كل كلمة سمعتها وهي بتقول لبنتها
استني بس لما أبوها يشوفك ده هيبقى أول واحد يطلب منها تسيبه.
كنت عارفة إن جوزي عمره ما ادّى أم سعاد سبب يخليها تفكر بالطريقة دي، لكن اللي خوّفني أكتر إن كلامها ماكانش مجرد أمنية كانت محضّرة لكل حاجة.
تاني يوم، نزلت بدري وأنا بتظاهر إني مش عارفة حاجة.
لقيت أم سعاد في المطبخ، ولما شافتني ابتسمت ابتسامة غريبة.
قالت
صباح الخير يا مدام مي.
ابتسمت لها وقلت
صباح النور يا أم سعاد.
لكن قبل ما أخرج من المطبخ، سمعتها بتتكلم في التليفون.
قالت بصوت واطي
أيوه يا بنتي ماتخافيش. أنا هظبط الموضوع كله. المهم لما ييجي، ماتقوليش إنك عارفة أي حاجة.
وقفت مكاني.
هي كانت بتتكلم عن بنتها.
وفجأة سمعت صوت مفتاح جوزي في الباب.
دخل وهو بيقول
مي؟ إنتِ فين؟
خرجت له بسرعة، وابتسمت كأني أول مرة أشوفه.
قال
عندي خبر ليكي.
قلت
خير؟
بص لأم سعاد، وبعدين رجع بصلي.
وقال
أمي اتصلت بيا من الصبح وطلبت مني أروح لها النهارده.
قلبي دق.
لأن حماتي كانت عايشة بعيد، ومش من عادتها تطلبه فجأة.
سألته
وقالت لك ليه؟
سكت لحظة، وقال
قالت إن عندها موضوع مهم جدًا ومش عايزة تقوله في التليفون.
في اللحظة دي، بصيت لأم سعاد.
كانت واقفة ساكتة، لكن أول ما عيني جت في عينها، وشها اتغير.
ولأول مرة حسيت إنها مش مجرد خدامة بتحاول تدبر جوازة لبنتها.
كان واضح إن في حد أكبر منها داخل في الموضوع.
قلت لجوزي
روح وأنا هفضل هنا.
قرب مني وقال
إنتِ متأكدة؟
ابتسمت.
متأكدة.
لكنه قبل ما يخرج، مسك إيدي وقال
مي مهما حصل، ماتسمعيش كلام أي حد عني.
الجملة دي خلتني أتجمد.
لأنه قالها بطريقة غريبة كأنه هو كمان عارف إن في حاجة بتتدبر من وراه.
بعد ما خرج، استنيت عشر دقايق.
وبعدين دخلت أوضة أم سعاد.
فتحت الدولاب بهدوء، وبدأت أدور.
وفي آخر رف، لقيت شنطة صغيرة مقفولة.
فتحتها
ولقيت صور.
صور لبنت أم سعاد وهي لابسة لبس شيك، وصور تانية لها قدام بيتنا.
لكن اللي خلاني أنسى أتنفس
كانت صورة لجوزي وهو واقف جنب بنتها.
وتحت الصورة مكتوب تاريخ قريب جدًا.
وتحته جملة قصيرة
الخطوة الأخيرة.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لكن قبل ما ألحق أكمل، سمعت صوت أم سعاد ورايا
مدام مي بتدوري على إيه؟
لفيت لها ببطء.
كانت واقفة عند الباب.
ابتسمت لها وقلت
كنت بدور على الحقيقة.
سكتت.
وبعدين قلت
والحقيقة طلعت أكبر بكتير من مجرد إنك عايزة تجوزي بنتك لجوزي.
وشها اصفر.
وقبل ما تتكلم، رن تليفوني.
كان جوزي.
رديت وأنا متوترة
أيوه يا حبيبي؟
صوته كان مختلف.
قال
مي أنا في بيت أمي.
سكت لحظة.
ثم قال
ولقيت حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
سألته
إيه؟
قال
تعالي فورًا لأن أمك سعاد مش هي الشخص الوحيد اللي كان بيخطط يفرق بينا.
قفلت المكالمة.
وبصيت لأم سعاد.
المرة دي، هي اللي كانت مرعوبة.
لأن واضح إن اللعبة اللي بدأتها
كانت هتنقلب عليها هي كمان ركبت العربية وأنا مش قادرة أستوعب كلام جوزي.
أم سعاد مش هي الشخص الوحيد.
الجملة كانت بتلف في دماغي طول الطريق.
لما وصلت بيت حماتي، لقيت جوزي واقف قدام الباب مستنيني.
أول ما شافني، مسك إيدي وقال
تعالي.
دخلنا الصالة، وكانت أمه قاعدة ووشها متوتر.
حط جوزي قدامي ظرف كبير.
قال
افتحيه.
فتحته بإيدي المرتعشة.
لقيت صور ورسائل مطبوعة وتحويلات فلوس باسم أم سعاد.
بصيت له باستغراب.
قال
أنا من شهرين بدأت أشك إن في حاجة غلط. كل مرة أرجع البيت ألاقيها بتتكلم عن بنتها قدامي بطريقة غريبة، وبعدها ألاقيها بتسألني أسئلة عن علاقتنا.
حماتي قاطعته وقالت
وأنا كمان لاحظت.
رفعت عيني لها.
قالت
من فترة أم سعاد جتلي وقالت إن جوازك من ابني مش هيكمل، وإن بنتها أنسب له.
اتصدمت.
وقالتلك كده؟
هزت رأسها.
وأنا طردتها.
سكت جوزي لحظة، وبعدين قال
بس الموضوع ماوقفش هنا.
طلع ورقة من الظرف.
الفلوس دي كانت بتتحول لأم سعاد من شخص تاني.
سألته
مين؟
بص لأمه.
وأمه قالت
أخت جوزك السابقة.
اتجمدت مكاني.
أخت جوزي كانت عايشة بره مصر من سنين، وماكانش بينا وبينها أي مشاكل.
قلت
بس ليه تعمل كده؟
جوزي رد
لأنها كانت شايفة إنك أخدتي مكانها في العيلة.
وبعدين حط قدامي صورة أخيرة.
كانت صورة أم سعاد وبنتها مع أخت جوزي.
وفي الصورة كانوا قاعدين بيتكلموا بجدية.
على الترابيزة قدامهم كان فيه ملف.
قلت
إيه الملف ده؟
قال
ده عقد شقة.
بصيت له.
شقة؟
قال
أختي