سلفتى جهاز براون

لمحة نيوز


وبعدين قولت أنا مش عايزة أفضحها، ولا عايزة أعمل فيها اللي هي عملته فيا، بس أنا عايزة أفهم حاجة واحدة هي إزاي قدرت تحلف بالله كدب عشان جهاز؟!
جوزي قال أنا هروح لأخويا بكرة، وهنتكلم ونشوف هنعمل إيه.
تاني يوم، لقيت حماتي بتتصل بيا، وصوتها كان مكسور، وقالتلي يا بنتي، أنا عايزاكي تيجي تقعدي معانا شوية، فيه كلام لازم تسمعيه من مرات أخو جوزك.
أنا اترددت، لكن في الآخر روحت، مش عشان أعايرها ولا أشمت فيها، لكن عشان كنت عايزة أسمع منها بنفسها.
دخلت البيت، لقيتها قاعدة على الكنبة، وعينيها وارمة من العياط، وأول ما شافتني قامت وقربت مني وقالت حقك عليا، أنا غلطت في حقك، ومش عارفة أبص في عينك إزاي.
أنا بصيتلها وقلت إنتي عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إنك أخدتي الجهاز، لأن لو كنتي قولتيلي إنك محتاجاه أو حتى إنك مش قادرة ترجعيه دلوقتي، كنت ممكن أستحمل. إنما إنك تنكري وتحلفي كدب، وتخليني أشك في نفسي، دي حاجة صعبة أوي.
عيطت وقالت أنا عارفة، والله أنا مش لاقية لنفسي عذر. أنا من يوم ما شفت الجهاز عندك وأنا نفسي يبقى عندي واحد زيه، وكل مرة كنت باخده أقول هرجعه، وبعد كده كنت بتكسف أرجعه متأخر، فكنت بتهرب منك. ولما لقيت إنك مصممة تعرفي مكانه، خفت من الفضيحة، فكذبت، ولما طلبتي مني أحلف، خوفت أكتر، فحلفت كدب.
بصتلها وقلت طب والحاجات التانية اللي لقوها عندك؟
نزلت راسها وقالت حاجات كنت بستلفها من ناس، وفي حاجات كنت بقول إني رجعتها وأنا مرجعتهاش. كنت كل مرة أقول هصلح غلطتي، وأرجع أغلط تاني. لحد ما الموضوع كبر مني.
حماتي كانت قاعدة بتعيط، وقالت يا بنتي، سامحيها، دي غلطت، وربنا يهديها.
قولتلها بهدوء يا طنط، أنا مش جاية أطلب منها حاجة غير حقي، ومش هقف في طريق توبتها، بس المسامحة مش معناها إننا نعتبر اللي حصل عادي. لازم كل واحد يرجع حقوق الناس اللي عنده.
سلفتي هزت راسها وقالت عندك حق، وأنا هرجع كل حاجة لأصحابها، وهعتذر لكل حد ظلمته.
وبالفعل، خلال الأيام اللي بعدها، بدأت ترجع الحاجات اللي كانت عندها، وتعتذر للناس واحد واحد، وبعضهم سامحها، وبعضهم احتاج وقت عشان يقدر يتجاوز اللي حصل.
أما جهازي، رجعلي زي ما هو، لكن فرحتي بيه ما كانتش زي الأول، لأن كل ما أشوفه أفتكر اليوم اللي وقفت فيه قدام الناس وأنا متهمة إني بظلمها.
وبعد أسبوع، سلفتي جتلي البيت لوحدها، ومعاها علبة صغيرة.
قالتلي أنا عارفة إنك مش محتاجة مني هدية، بس دي حاجة بسيطة، وكنت عايزة أقولك إني آسفة مرة تانية.
فتحت العلبة، لقيت فيها جهاز براون جديد!
بصيتلها باستغراب وقلت إيه ده؟ أنا مش عايزة منك جهاز جديد، أنا رجعلي جهازي خلاص.
قالتلي أنا مش جايباه عشان أعوضك عن الجهاز القديم، أنا جايباه عشان أفكرك إني مش هطلب منك حاجة تاني إلا لما أكون مستعدة أرجعها في وقتها، ومش عايزة أكرر الغلط ده أبدًا.
أنا شكرتها، لكن ما أخدتش الجهاز، وقلت لها خليه عندك يا فلانة، ولما ربنا يوسع عليكي، اشتري لنفسك اللي نفسك فيه من تعبك، وخليكي فاكرة إن الحاجة اللي مش بتاعتنا عمرها ما هتبقى من حقنا لمجرد إننا نفسنا فيها.
ومرت الأيام، والتعامل بينا رجع هادي، لكن أنا اتعلمت إني مش لازم أدي كل حاجة عندي لأي حد لمجرد إني محرجة أقول لأ، وإن الحفاظ على حقي مش قلة ذوق، وإن صلة الرحم مش معناها إني أسمح لحد يتعدى على حقي.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد شهر!
كنت قاعدة عند حماتي، وفجأة سلفتي دخلت وهي ماسكة موبايلها، وقالت قدام الكل أنا عايزة أقول حاجة، ومش هرتاح غير لما أقولها.
بصينا لها، فكملت وهي بتعيط أنا كنت فاكرة إن مشكلتي إني بخاف من زعل الناس، لكن الحقيقة إني كنت بخاف من الفضيحة أكتر ما بخاف من ربنا. ولما حلفت كدب، كنت فاكرة إني كده خلصت من المشكلة، لكن من يومها وأنا مش عارفة أنام، وكل ما أفتكر إني حلفت بالله ظلم، أحس إني لازم أصلح كل حاجة عملتها.
وبعدين بصتلي وقالت أنا عايزاكي تعرفي إني رحت لشيخ وسألته أعمل إيه عشان أتوب من اليمين الكدب اللي حلفته، وعرفت إن الموضوع مش مجرد إني أرجع الجهاز وخلاص، لازم أتوب بصدق، وأندم، وأعزم إني ما أرجعش للغلط، وأرد حقوق الناس. وأنا هسأل أهل العلم عن اللي يلزمني بخصوص اليمين نفسه.
أنا اتأثرت بكلامها، وقلت لها ربنا يهدينا جميعًا يا فلانة، المهم إنك تكوني صادقة في توبتك، وتفتكري إن حق العبد لازم يرجع لصاحبه، وإن ربنا رحيم بعباده اللي بيرجعوا له بصدق.
وبعدها سلفتي قامت، ، وقالت أنا مش مستنية منك تنسي اللي حصل في يوم وليلة، لكن أتمنى تديني فرصة أثبتلك إني اتغيرت.
وقلت الأيام هي اللي هتثبت يا حبيبتي، وربنا يصلح حالنا جميعًا.
والعبرة من الحكاية مش إننا نشمت في اللي يغلط، ولا إننا نفضح الناس ونستمتع بوجعهم، لكن إننا ما نستهونش بحقوق بعض، وما نخليش الخوف من كلام الناس يخلينا نستهين بحق ربنا.
أما اليمين الكدب، فهو أمر خطير، والتوبة منه واجبة، ورد الحقوق واجب، وتفاصيل ما يلزم في اليمين تُسأل فيها جهة علم موثوقة حسب الحالة.
وسؤال
لكل اللي وصلوا لآخر الحكاية
لو كنتوا مكاني، بعد ما سلفتي حلفت على المصحف كدب ورجعت اعتذرت، كنتوا هتسامحوها وتدّوها فرصة جديدة، ولا كنتوا هتحطوا حدود في التعامل معاها مهما حصل؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، وياريت كل واحد يحكي لنا موقف اتعلم منه إن السكوت عن الحق مش دايمًا طيبة.

 

تم نسخ الرابط