حماتى كرشتنى
ليها.
كل شهر تقريبًا. سكت. قلت يعني إنت كان معاك فلوس. وفي الوقت اللي كنت بتقولي فيه إن مرتبك خلص... وإن أنا لازم أدفع قسط الشقة... كنت بتحول جزء من مرتبك لأمك؟ سامية دخلت بسرعة وهو حر! دي فلوس ابني! لفيت ناحيتها. طبعًا هو حر. وأنا كمان كنت حرة في فلوسي. بس هو كان بيقولي إن مفيش معاه فلوس للقسط. وبعدين بصيت لأحمد. فاكر لما أخدت من تحويشتي مقدم العربية؟
اتنين. 6 شهور. سنة. سنتين. نفس الحكاية. رفعت عيني لأحمد. إيه ده؟ وشه كان أبيض. دي فلوس أمي. لأ. قربت الورقة من وشي. دي تحويلات منك ليها. كل شهر تقريبًا. سكت. قلت يعني إنت كان معاك فلوس. وفي الوقت اللي كنت بتقولي فيه إن مرتبك خلص... وإن أنا لازم أدفع قسط الشقة... كنت بتحول جزء من مرتبك لأمك؟ سامية دخلت بسرعة وهو حر! دي فلوس ابني! لفيت ناحيتها.
طبعًا هو حر. وأنا كمان كنت حرة في فلوسي. بس هو كان بيقولي إن مفيش معاه فلوس للقسط. وبعدين بصيت لأحمد. فاكر لما أخدت من تحويشتي مقدم العربية؟ قولتلي إيه؟ ما ردش. قلت معاياش. فاكر لما دفعت مصاريف علاج أمك؟ قولتلي إيه؟ سكت. معاياش. صوتي بدأ يتهز، لكن مش من العياط. من الغضب. ولما كنت بطلب منك تساعدني في مصاريف البيت؟
كنت تقولي مرتبي بيطير. حطيت الورق على الترابيزة. طلع ماكانش بيطير. كان بيتحول. أحمد قال أمي كانت بتحوشهم. وقفت. إيه؟ بص لسامية. وبعدين قال كانت بتحوش الفلوس لينا. سامية صرخت اسكت يا أحمد! لكن الكلمة خرجت. بتحوش. بصيت للخزنة. وبعدين للفلوس اللي جواها. وبعدين لأحمد. وفجأة حاجات كتير ركبت فوق بعضها. قلت بتحوشهم ليكم ليه؟
أحمد ما ردش. مسكت ملف تاني. كان فيه ورقة حجز وحدة سكنية. شقة جديدة. باسم سامية. لكن اللي صدمني... كان رقم الموبايل المسجل للتواصل. رقم أحمد. وتاريخ الحجز؟ من 8 شهور. فضلت باصة للورقة. شقة تانية؟ سامية قالت دي حاجة تخصني. قلت وأنا ما سألتكيش. بصيت لأحمد. سألت جوزي. إنت كنت بتحوش مع أمك عشان تشتروا شقة تانية؟ سكت. وأنا هنا بدفع قسط الشقة دي؟ سكت. وبدفع الكهربا والمياه والأكل؟
ولا كلمة. وإنتوا بتحوشوا مرتبك عشان تشتروا عقار تاني باسم أمك؟ أحمد انفجر كنت عايز أأمن مستقبلنا! ضحكت. مستقبل مين؟ مستقبلنا إحنا. رفعت الورقة. أمال ليه باسم أمك؟ ما عرفش يرد. سامية قالت عشان لو حصل اللي بيحصل دلوقتي! لفيت ناحيتها. الجملة خرجت منها من غير ما تحس. سكتت فورًا. لكن خلاص. اتقالت. قربت منها. يعني كنتوا حاطين احتمال إني أطلب الطلاق؟
وكنتوا بتخلوا الفلوس والأصول باسمك... عشان لو مشيت ماخدش حاجة؟ سامية قالت أنا ماقولتش كده. رفعت موبايلي. بس التسجيل قال. وشها وقع. أحمد حط إيده على راسه. يا أمي... لكن أنا كنت خلاص بطلت أسمعهم. رجعت للخزنة. كان فيه ظرف أبيض في الآخر. مكتوب عليه بخط إيد سامية منى. مديت إيدي. سامية اندفعت ناحيتي. لأ! لكن المرة دي أحمد وقفها.
فتحت الظرف. كان جواه ورقة واحدة. وقائمة. الإسورة. السلسلة. الحلق. الخاتم. وتحتهم أسعار تقريبية. وفي آخر الورقة جملة يتم بيعهم عند الحاجة لاستكمال دفعة الشقة الجديدة. حسيت إن نفسي وقف. بصيت للدهب. دهب أمي. دهبي. كانوا ناويين يبيعوه. مش يحافظوا عليه. ولا يخافوا أضيعه. كانوا حاطينه احتياطي. عشان يكملوا شقتهم الجديدة.
سامية صرخت محامي؟! قلت أيوه. لأن أنا بطلت أحل المشاكل في المطبخ. خرجت للصالة. وقلت للعمال انقلوا الحاجات اللي مفيش خلاف عليها واللي معايا إثبات ملكيتها. وبدأ البيت يفضى. التلاجة خرجت. بعدها الغسالة. السفرة. الكنبة. التلفزيون اللي كنت شرياه من مكافأة شغلي. الستاير اتفكت. حتى ماكينة القهوة خرجت. بعد حوالي ساعة... الصالة اللي كانت سامية بتقف فيها كل يوم وتقوللي ده بيتي... بقت شبه فاضية. كرسيين قدام حيطة. وترابيزة قديمة.
وسامية واقفة في النص. ساكتة. لأول مرة... ماكانش عندها حاجة تقولها. أحمد وقف عند الباب. منى. ما بصتلوش. ممكن نتكلم لوحدنا؟ قلت اتفضل. طلعنا عند باب الشقة. قال أنا غلطت. سكت. كان المفروض أقف جنبك. كان المفروض ما أخليش أمي تتعامل معاكي كده. فضلت ساكتة. قال بس إحنا ممكن نصلح كل حاجة. بصيتله. كل حاجة؟ أيوه. قلت فاكر أول مرة أمك قالتلي اخرجي من بيتي؟ سكت. إنت كنت واقف جنبها.
وتاني مرة؟ سكت. والعاشرة؟ والعشرين؟ والمرة اللي كنت فيها سخنة وحرارتي 39 وإنت صحيتني عشان أعملكم أكل؟ نزل عينه. قلت المشكلة مش إن أمك كانت بتطردني. المشكلة إن جوزي عمره ما قاللها مرة واحدة ده بيت مراتي زي ما هو بيتنا. دموعه لمعت. أنا آسف. هزيت راسي. الاعتذار مش بيرجع 3 سنين. وسبتُه. رجعت جبت شنطتي. قبل ما أخرج، سامية قالت من ورايا لو خرجتي من الباب ده.
.. وقفت. كنت عارفة باقي الجملة. سمعتها عشرات المرات. ماترجعيش. لكن الغريب إنها ماقدرتش تكمل. لفيت ناحيتها. وقلت كملي. سكتت. ابتسمت. أنا هكملهالك. مسكت الشنطة. لو خرجت من الباب ده... مش هرجع. ونزلت. بعد أسبوع... المحامي بدأ الإجراءات. ما أخدتش حاجة مش من حقي. وما سبتش حاجة تخصني خوفًا من كلام حد. الدهب رجعلي. الأثاث اللي أثبت إني اشتريته فضل معايا.
أما الفلوس والأقساط والمبالغ اللي دفعتها خلال الجواز، اتحولت لموضوع حسابات ومستندات واتفاق قانوني بدل الخناقات والصوت العالي. وأحمد وافق في النهاية إن الانفصال يتم بهدوء. لكن المفاجأة الأخيرة حصلت بعد حوالي شهرين. كنت في شقتي الجديدة. شقة إيجار صغيرة. أصغر بكتير من بيت سامية. لكن أول مرة دخلتها... حسيت إنها أوسع مكان عشت فيه في حياتي.
لأني كنت بدخلها بمفتاحي. ومحدش فيها يقدر يقوللي اخرجي. في ليلة، جرس الباب رن. فتحت. لقيت أحمد. كان شكله متغير. خس. وعينيه باين عليها التعب. قال ممكن أدخل؟ قلت لأ. اتصدم. يمكن لأنه طول عمره متعود إني أوافق. قال أمي باعت الشقة الجديدة. سكت. حصلت مشاكل في الفلوس بينها وبين أختي.
.. بفتكر إن كل حاجة كانت فيها تقريبًا إنتِ اللي جايباها. وبعدين قال بس واضح إن الحاجة الوحيدة اللي ماعرفناش قيمتها غير لما خرجت... كانت إنتِ. ما رديتش. لأن فيه جمل بتيجي متأخرة لدرجة إنها مابتصلحش حاجة. مد إيده بكيس صغير. لقيت ده في درج أمي. خدته. فتحته. كان جواه مفتاح قديم. مفتاح البيت. المفتاح اللي سامية ادتهولي أول يوم جواز. أحمد قال أمي قالت أرجعهولك.
بصيت للمفتاح ثواني. وبعدين رجعتهوله. قولها تحتفظ بيه. استغرب. قلت أنا عندي مفتاح جديد. وبصيت ورايا. لشقتي الصغيرة. للورد اللي حطيته على السفرة. بوكيه كبير المرة دي. اشتريته من فلوسي. وحطيته في المكان اللي أنا عايزاه. من غير ما حد يسألني تمنه كام. ولا مين دفع. ولا يقولي إني مش ست البيت. ابتسمت. وقلت لأحمد عارف إيه أغلى حاجة أخدتها وأنا خارجة من بيتكم؟ بصلي. الدهب؟
هزيت راسي. لأ. الفلوس؟ لأ. سكت مستني. قلت
نفسي. أخيرًا أخدت نفسي ومشيت. وقف أحمد قدامي ثواني طويلة. وبعدين نزل راسه ومشي. قفلت الباب. ولأول مرة... صوت قفل الباب ماحسسنيش إني محبوسة. حسسني إني في أمان. بصيت للورد.
وابتسمت. 3 سنين كاملة كانوا كل شوية يقولولي اخرجي من بيتنا. وفي الآخر خرجت فعلًا. بس اللي هما ماكانوش عاملين حسابه... إني لما خرجت... أخدت معايا كل حاجة كانت بتخلي البيت ده بيت. والأهم... إني أخدت كرامتي معايا. النهاية.