كنت بحضر الغدا محمد عبده
بعد المكالمة دي فضلت قاعدة مكاني مش قادرة أستوعب اللي سمعته
محامي بابا
حاجة تخص البيت
وحاجة تخصني أنا شخصيا
إيه اللي بابا كان سايبه ومحدش قال لي عليه
وليه المحامي اتصل بيا بعد أربع سنين من وفاته
وليه قال إن اللي هيقوله ممكن يغير كل اللي فاهمينه عن اللي حصل بعد موت بابا
بصيت للموبايل تاني
كان عندي رغبة أكلم أمي وأسألها
ماما هو بابا كان سايب حاجة عند المحامي
لكن إيدي وقفت قبل ما أدوس على اسمها
افتكرت وشها وهي قاعدة في الصالة
افتكرت لما سألتها
وماما موافقة
وساعتها ما بصتش في عيني
حسيت إن في حاجة مش طبيعية
يمكن أمي عارفة
يمكن جريجوري عارف
ويمكن أنا الوحيدة اللي عايشة وسطهم ومش فاهمة حاجة
تاني يوم الصبح روحت شغلي بدري
قعدت قدام الكمبيوتر وفتحت ملفات الحسابات
لكن الأرقام كانت بتتحرك قدام عيني من غير ما أفهم منها حاجة
زميلتي هالة قربت مني وقالت
إنتي مالك يا آنا
وشك مخطوف كده
قلت لها
مفيش
قالت
مفيش إيه بس
إنتي من ساعة ما جيتي وإنتي بتبصي في الشاشة كأنك مستنية حد يطلع منها
ابتسمت بالعافية وقلت
مشكلة عائلية
هالة حطت إيدها على كتفي وقالت
ربنا يصلح الحال
رن موبايلي
المحامي
رديت بسرعة
قال
صباح الخير يا مدام آنا
صباح النور
قال
ينفع نتقابل النهارده بعد الشغل
قلت
ينفع
قال
محتاج أقابلك لوحدك
سكت شوية وبعدين سألته
هو الموضوع خطير
قال
مش هقدر أقولك في التليفون
بس مهم جدا إنك تيجي
قلت
حاضر
وقفلنا
فضلت طول اليوم بفكر في الكلام ده
هو ليه عايز يقابلني لوحدي
هو ليه ما اتصلش بأمي
وليه قال حاجة تخصني أنا
بعد ما خلصت شغلي روحت على عنوان المكتب اللي بعتهولي
كان مكتب صغير في شارع جانبي في وسط البلد
طلعت السلم ودخلت
لقيت راجل في أواخر الخمسينات قاعد ورا مكتب خشب قديم
أول ما شافني قام
وقال
مدام آنا
قلت
أيوه
قال
أنا المستشار سامح
محامي والدك من أكتر من تلاتين سنة
قعدت قدامه
وهو قعد وسكت لحظة كأنه بيجمع كلامه
وبعدين قال
والدك الله يرحمه كان موصيني أحتفظ بأوراق معينة
قلت
أوراق إيه
قال
أوراق تخص البيت
قلت
البيت اللي أمي عايشة فيه
قال
أيوه
قلت
وجريجوري عايز ينقله باسمه
بص لي بتركيز
وقال
أنا عارف
اتجمدت مكاني
قلت
إنت عارف
قال
أخوكي كلمني من أسبوعين
وقال إنه عايز يعرف إجراءات نقل الملكية
حسيت إني مش قادرة أتنفس
قلت
وإنت قلت له إيه
قال
قلت له إن لازم أراجع ملف قديم
سألته
ملف إيه
قال
ملف والدك
سكت شوية
وبعدين فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني كبير
كان عليه اسم بابا بخط إيده
أول ما شفت الخط حسيت إن قلبي اتقبض
بابا كان بيكتب اسمي بطريقة مميزة
الألف طويلة
والنون صغيرة
وكان دايما يقول لي
آنا إنتي اسمك سهل بس خطه صعب
مديت إيدي للظرف
لكن المحامي وقفني
وقال
قبل ما تفتحيه لازم تعرفي إن والدك كان قلقان جدا قبل وفاته
قلت
قلقان من إيه
قال
من إن البيت يتباع أو يتنقل من غير علمك
بصيت له
وقلت
ليه
قال
عشان البيت مش مجرد بيت
قلت
يعني إيه
قال
والدك كان شاريه بفلوسه
لكن كان مسجل جزء من الملكية باسمك
حسيت إني سمعت غلط
قلت
باسمي أنا
قال
أيوه
قلت
بس أنا ما مضيتش على حاجة
قال
مش لازم تكوني مضيتي
والدك كان عامل ترتيب قانوني من سنين
قبل ما تتجوزي حتى
سألته
وجريجوري
قال
جريجوري كان عارف إن والدك ناوي يعمل كده
قلت
عارف
قال
مش بس عارف
والدك كان قايله بنفسه
سكت
حسيت إن الدنيا بتلف بيا
يعني جريجوري كان عارف إن ليا حق في البيت
وعشان كده كان عايز ينقله باسمه من ورايا
قلت
طب ليه بابا ما قالليش
المحامي بص للظرف وقال
كان ناوي يقولك
بس حصلت له أزمة قلبية قبل ما يقدر
قلت
يعني بابا مات وهو سايب الموضوع ده
قال
أيوه
قلت
وأمي
قال
أمك كانت عارفة إن في أوراق عندي
لكن مش عارف إذا كانت تعرف التفاصيل كلها ولا لأ
حسيت بوجع في صدري
أمي كانت عارفة
يمكن من أول يوم
يمكن كل السنين دي وهي ساكتة
قلت
ممكن أشوف الورق
المحامي هز راسه
وقال
أيوه
بس قبل ما تفتحي الظرف لازم أقولك حاجة تانية
قلت
إيه
قال
والدك ما كانش عايز البيت يروح لجريجوري
ولا كان عايزك تاخديه لنفسك وتخرجي أمك منه
قال
هو كان عايز البيت يفضل لأمك طول حياتها
وبعد وفاتها يبقى ليكي إنتي وجريجوري بالتساوي
حسيت إني مش عارفة أفرح ولا أزعل
قلت
يعني جريجوري كان ليه حق
قال
كان ليه حق في نصيب بعد وفاة أمك
لكن مش من حقه ينقل البيت كله باسمه دلوقتي
ولا من حقه يضغط على أمك
بصيت للظرف
وقلت
طب هو ليه مستعجل كده
المحامي سكت
وبعدين قال
عشان في حاجة لازم تعرفيها
قلت
إيه
قال
أخوكي عليه ديون كبيرة
حسيت إن الكلام نزل عليا زي الصاعقة
قلت
ديون
قال
أيوه
ومش ديون عادية
ديون لشركة تمويل وبنك
وكان فيه إنذار بالحجز على بعض ممتلكاته
قلت
يعني هو عايز البيت عشان يسدد ديونه
قال
غالبا
بس أنا ما أقدرش أجزم من غير ما أشوف المستندات
قعدت ساكتة
افتكرت كلامه
أنا الراجل
أنا اللي شايل اسم العيلة
أنا اللي عندي أولاد
إنتي عندك شقتك
فجأة كل الكلام بقى له معنى تاني
هو ما كانش بيفكر في أمي
ولا في مستقبلها
هو كان بيفكر ينقذ نفسه
قلت
وإنت عندك دليل
المحامي فتح ملف تاني
وطلع منه صورة إنذار بنكي
وقال
دي ورقة وصلتني من محامي البنك
بصيت للاسم
اسم جريجوري كامل
ومبلغ كبير
حسيت إني مش قادرة أصدق
قلت
ده من إمتى
قال
من تلات شهور
قلت
يعني من قبل ما ييجي يتكلم مع أمي
قال
أيوه
قلت
ومونيكا عارفة
قال
مش عارف
قلت
وأمي
قال
دي أهم نقطة
بصيت له
قال
لازم تعرفي إن والدك كان سايب رسالة لأمك كمان
قلت
رسالة
قال
أيوه
بس أمك ما طلبتش تستلمها
سألته
ليه
قال
مش عارف
قلت
يعني الرسالة عندك
قال
أيوه
قلت
ممكن أشوفها
المحامي فتح درج تاني
وطلع ظرف أبيض صغير
كان مكتوب عليه
إلى زوجتي فاطمة
إيد بابا
نفس الخط
نفس الألف الطويلة
حسيت دموعي نزلت من غير ما أحس
مديت إيدي
وفتحت الظرف
الرسالة كانت قصيرة
آنا
لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى أنا مش موجود
أنا عارف إنك هتزعلي من حاجات كتير حصلت بعدي
وعارف إنك هتفضلي تحاولي تحافظي على البيت وعلى أمك وعلى أخوكي
بس عايزك تعرفي إن البيت ده مش مكافأة لحد
ولا حق لحد عشان هو الراجل
البيت ده أمانة
وأنا سبتلك نصيبك فيه عشان ما حدش يقدر ياخده منك
وأهم حاجة
ما تسمحيش لحد يخليكي تحسي إن تعبك مالوش قيمة
بابا
وقفت عند الجملة الأخيرة
ما تسمحيش لحد يخليكي تحسي إن تعبك مالوش قيمة
افتكرت كل مرة كنت برجع فيها من عند أمي تعبانة
كل مرة كنت بقول لنفسي
معلش دي أمي
كل مرة كنت بسمع أمي تمدح جريجوري
وأسكت
حطيت الرسالة على المكتب
وبصيت للمحامي
وقلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة
قال
هتعرفي
بس لازم نمشي خطوة خطوة
قلت
أنا مستعدة
قال
أول خطوة إنك ما تواجهيش أخوكي دلوقتي
قلت
ليه
قال
عشان لو عرف إن في أوراق تثبت حقك ممكن يحاول يتصرف بسرعة
قلت
يعني إيه
قال
ممكن يحاول يبيع أو يرهن أو يضغط على أمك
قلت
طب أعمل إيه
قال
خدي نسخة من كل الأوراق
وما تمضيش على أي حاجة
ولو أمك جابتلك ورقة وقالت لك دي مجرد إجراءات عادية
اقريها الأول
قلت
حاضر
قال
وفي حاجة تانية
قلت
إيه
قال
والدك كان عامل حساب بنكي مشترك مع أمك
وفيه مبلغ كبير
قلت
مبلغ كبير قد إيه
قال
مش هقدر أقولك قبل ما نشوف المستندات
قلت
يعني في فلوس كمان
قال
أيوه
قلت
وجريجوري يعرف
قال
على حسب آخر كلام والدك
كان يعرف إن في حساب
لكن مش عارف إذا كان يعرف المبلغ
حسيت إني دخلت عالم تاني
أنا كنت فاكرة إن مشكلتنا كلها بيت
طلع في ديون
وأوراق
وحساب بنكي
ورسالة من بابا
وسر أمي ساكتة عنه
وقفت
وقلت
أنا لازم أروح لأمي
المحامي قال
روحي
بس ما تفتحيش موضوع البيت دلوقتي
قلت
حاضر
وقبل ما أخرج سألته
ممكن أسألك سؤال
قال
اتفضلي
قلت
بابا كان بيحب جريجوري أكتر مني
المحامي بص لي باستغراب
وقال
ليه بتقولي كده
قلت
عشان طول عمري حاسة إنه شايفه أحسن مني
قال
والدك كان بيحبكم الاتنين
بس كان عارف إن جريجوري بيحب يبان قوي قدام الناس
وإنتي بتحبي تعملي الخير من غير ما تتكلمي
سكت
وبعدين قال
والدك كان دايما بيقول إن أكتر واحدة خايف عليها هي آنا
مش عشان ضعيفة
عشان قلبها طيب
نزلت دموعي تاني
وقلت
شكرا
وخرجت
روحت على بيت أمي
كنت طول الطريق بفكر أقول لها إيه
أدخل وأقول لها
ماما إنتي كنتي عارفة إن بابا سايبلي نص البيت
ولا أقول لها
ماما جريجوري عليه ديون
ولا أقول لها
إنتي ليه وافقتي على نقل البيت باسمه
لما وصلت لقيت الباب مفتوح
دخلت
سمعت