عندى بنتين امانى السيد

لمحة نيوز


كانت عيون ناشفة، مكسورة، بس مليانة بغضب وقهر سنين طويلة انفجر في لحظة واحدة.
وقفت بصالي بصمت مرعب، وقالت بصوت خافت بس كان أصوات الرعد كله جوه صدري
يعني حتى دي يا ماما؟ حتى الستر والفرحة اللي ربنا باعتهم لي، تقومي تبيعيهم وتباعيني عشان أختي؟ أنا كنت مفكرة إنك بتحبيها أكتر عشان هي الصغيرة، بس دلوقتي فهمت إنتِ مش بتحبيها، إنتِ بتكرهيني أنا!
اتنترت من مكاني برعب خفيف، حاولت ألم الموضوع وأزعق كعادتي عشان أغطي على فضيحتي
إنتِ قليلة الأدب! بتكلمي أمك كده؟! وبعدين أنتي مالك، أنا أدرى بمصلحة أخواتك
قاطعتني بصرخة هزت أركان البيت كله، صرخة طلعت من عمق قلب مجروح
كفاية كدب بقى! كفاية ظلم! عشر سنين وأنا بدوس على روحي عشان أرضيكِ، أشيل الشغل، وأنظف، وأسكت لما تفرقي بيني وبينها في اللبس والأكل والمصروف، وكنت بقول بكرة تحس بيا! لكن توصل لإنك تبيعيني قدام عمتي وتطلعي فيا العبر عشان تاخدي عريسي وتديه لدلوعتك؟! ده أنا بنت بطنك يا شيخة!
الصغيرة طلعت من أوضتها تضحك بلؤم وعاوزة تكيدها، وقالت بصوت مألوف في قسوته
ايه يا سمر زعلانة ليه؟ ما هو العريس لو كان عايزك بجد كان سأل عليكي إنتِ مش أنا، بس العقل بيقول إن
قبل ما تكمل جملتها، الصدمة التانية حصلت.
تليفوني اللي كان على الترابيزة رن بصوت عالي.. رقم عمتهم.
باستغراب وقلق، فتحت الخط وحطيته على أذني، وكنت فاكرة إنها بتأكد المعاد للصغيرة، لكن صوت عمتها طلع حاد، قاسي، ومليان احتقار واشمئزاز لدرجة خلتني أتجمد مكاني
اسمعي يا أم سمر أنا كنت مفكراكِ ست عاقلة وبنت أصول، ومكنتش أعرف إن الجشع والظلم وصلوا بيكي لكده!
بلعت ريقي بصعوبة، وصوتي طلع مهزوز
خ خير يا أم أحمد؟ في إيه؟!
عمتها كملت كلامها بغضب نزل عليا زي الصاعقة
الخير إِنّي كنت واقفة في البلكونة اللي تحت شقتكم، وسمعت كل كلمة قولتيها في التليفون عن سمر، وسامعتك وِإنتِ بتطعني في شرفها وأمانتها عشان تلمّعي البنت اللي ربّتيها على الطمع والغرور! ابني أحمد هو اللي طلب سمر بالاسم، وشاف أخلاقها وعقلها وهي نازلة ورايحة تجيب طلبات البيت، وكان مبهور بأصلها وتربيتها اللي إنتِ ما تستاهليهاش أصلا!
عيني وسعت من الخضة، والصغيرة اتجمدت وابتسامتها طارت من على وشها.
عمتها كملت بصوت حاسم وجاف
وعشان تبقي عارفة، ومن قبل ما أكلمك، أحمد كان قايل لي يا أمي أنا مش عايز غير سمر، البنت الأصيلة اللي شايلة هم أمها وأختها من غير صوت فلما كلمتيني وعرضتي عليّا الصغيرة وابتديتي تطلعي في سمر العبر، اتأكدت بنفسي إن البنت الغلبانة دي عايشة في جحيم وسط أم وأخت ظالمين!
حاولت أدافع عن نفسي بخوف
يا أم أحمد.. اسمعيني بس، أنا كنت بوضح لك
قاطعتني بقسوة ورفض قاطع
اخرسي! لا تسمعيني ولا أسمعك! الفاتحة اللي فتحناها بيني وبينكم اتشالت، وبني آدمة زيك مفيش فيها أمان عشان ندخل بيتها أو نسبّها على بنتنا الأصيلة. والسلام عليكم، ومشوفش وشك قدامي تاني!
تُووووت.. تُووووت..
الخط اتقفل. تليفون وقع من إيدي على الأرض.
الصالة بقت هادية كالمقابر. بصيت لسمر، لقيتها واقفة بتبص لي بنظرة مكسورة بس فيها لمعة انتصار الحقيقة. اخدت شنطتها اللي كانت مجهزاها أصلا، وبصتلي وقالت بصوت ميت وخالٍ من أي إحساس
ارتحتي دلوقتي يا ماما؟ ضيعتي مني كل حاجة بس تطمني، ريحي دماغك مني نهائي.
جريت على الباب وفتحته ونزلت، وسابتني واقفة لوحدي أنا والصغيرة في صالة ملهاش أي طعم، وسط جدران بيوتنا اللي انهارت فوق راسنا
بسبب طمعي وظلمي اللي ملهوش أخر.
الجزء الثالث
كلام عمتها كان صاعقة نزلت على دماغي ودماغ الصغيرة اللي وشها اصفر واتحولت ألوانها من الصدمة والكسرة. تليفون وقع من إيدي على البلاط، وانفتح الخط على صوت توت توت اللي كان بيعلن نهاية كل حاجة كسبتها بطمعي.
بس القصة مكنتش خلصت عند كلام العمة في التليفون.
بعد ما سمر سابت البيت ونزلت وهي منهارة وشاربة المر من إيدي، كنت واقفة مش دايسة على أرض صلبة. الصغيرة دخلت أوضتها وقفلت على نفسها بعياط الهستيريا والغرور اللي اتكسر، وأنا قاعدة على الكرسي تايهة، لحد ما خبط الباب الرئيسي للشقة خبطات سريعة وقوية.
قومت برجلي المترعشة وفتحت الباب وفوجئت ب أحمد ابن عمتهم، الشاب المهندس اللي كان متقدم لسمر.
كان شكله متبهدل، وعينيه مليانة غضب وقلق، ولما شافني مقدرش يستحمل وكلمني بصوت عالي
حرام عليكي! إيه اللي عملتيه في البنت دي؟! إنتِ إزاي أم أصلاً؟!
بلعت ريقي بصعوبة بالغة وقلت بخوف
يا أحمد.. اسمعني، أنا
قاطعني بحدة وعنف
أسمع إيه؟! أنا بقالي سنين بحب سمر في سكات! من أيام ما كنا أطفال وهي أصيلة، عاقلة، ومستحملة قسوة الدنيا والظروف والفرق اللي بتعمليه بينها وبين أختها. كنت مستني بس أخلص كليتي وأقف على رجلي عشان أجي أطلب إيدها رسمي وأخرجها من الجحيم اللي هي عايشة فيه معاكم!
الكلمات نزلت عليا زي الشاكوش. يعني هو مكنش مجرد عريس باعتينه للنسب، ده شاب بيحبها بجد، وشايف جوهرها الحقيقي اللي أنا كنت معمية عنه عشان خاطر دلع الصغيرة!
كمل أحمد بغضب ودموعه قربت تنزل
أنا كنت واقف تحت عمارتكم من شوية، وشوفت سمر وهي نازلة منهارة وبتعيط، جريت وراها لحد ما لقتها ركبت تاكسي، بس مش هسيبها! أنا
 

تم نسخ الرابط