سخرة

لمحة نيوز


كسرت حاجة جوايا.
قعدت على طرف المكتب.
ليه؟
قال
لأننا وقتها كنا غرقانين مصاريف. تلات أطفال، حفاضات، لبن، أدوية، متابعة والجلسات دي كانت هتكلف فلوس.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
فلوس؟
أيوه فلوس! إنتِ فاكرة الحياة ببلاش؟
قلت
وإنت قررت من نفسك إن علاجي مش مهم؟
قال
ماقولتش مش مهم. قلت نستنى.
لكنك ما قلتليش أصلًا!
سكت.
قلت
كنت ممكن أقرر بنفسي.
رد
وكنتِ هتعملي إيه؟ كنتِ هتصري تروحي، وأنا اللي هدفع.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل النكت اللي قالها قدام أصحابه.
قلت بهدوء
يعني أنت وفرت تمن علاجي وبعدها قضيت سنة كاملة تسخر مني لأني ما اتعالجتش؟
فتح بقه، لكنه ماعرفش يرد.
ولأول مرة شفت الحقيقة واضحة.
أنا طول السنة كنت بلوم جسمي.
كنت ببص لنفسي في المراية وأسأل
ليه لسه ما خفيتش؟
وهو كان عارف إن طبيبًا طلب متابعة.
ومع ذلك سكت.
قلت
عايزة أشوف باقي الورق.
قال بسرعة
مفيش باقي.
بصيت للدرج.
هو اتحرك فورًا وقف قدامه.
الحركة دي خلت قلبي يدق.
قلت
ابعد.
قلتلك مفيش حاجة.
لو مفيش حاجة، ابعد.
رفض.
وقتها عرفت إن فيه حاجة تانية.
مديت إيدي ناحية الدرج، لكنه مسكه.
كفاية بقى!
قلت
سيب الدرج.
إنتِ عاملة مشكلة من ولا حاجة.
سيبه.
فضلنا باصين لبعض ثواني.
وفجأة سمعنا خبط على الباب.
جوزي خرج بعصبية.
وأنا مشيت وراه.
فتح الباب.
كان صاحبه اللي وقف معايا الليلة اللي فاتت.
في إيده شنطة صغيرة.
قال
نسيت مفاتيحي هنا امبارح.
جوزي رد ببرود
خدها وامشي.
لكن صاحبه لمح الورقة في إيدي.
وبص لوشي.
في حاجة حصلت؟
جوزي قال
مالكش دعوة.
لكن أنا قلت
استنى.
لف ناحيتي.
ناولته الورقة.
قرأها.
وبعد ثواني، رفع عينه ناحية جوزي وقال
إنت خبيت عنها دي؟
جوزي صرخ
هو بيتي بقى محكمة؟!
صاحبه رجعلي الورقة وقال
دي مش الورقة الوحيدة.
حسيت قلبي وقف.
جوزي نفسه اتغير لونه.
بصيت لصاحبه.
يعني إيه؟
سكت لحظة وكأنه ندم إنه اتكلم.
قلت
لو تعرف حاجة، قول.
جوزي قرب منه وقال بحدة
ماتدخلش نفسك.
لكن صاحبه بصله وقال
كفاية.
وبعدين بصلي.
بعد الولادة بحوالي تلات شهور، جوزك كلمني وطلب مني اسم دكتور.
قلت
دكتور إيه؟
رد
محامي.
اتلخبطت.
محامي؟ ليه؟
جوزي قال بسرعة
موضوع قديم مالوش علاقة بيكي.
لكن صاحبه كمل
وقتها قالي إنه عايز يعرف موقفه لو حصل انفصال وإن كان ممكن يستخدم حالتك الصحية علشان يثبت إن رعاية التلات أطفال لوحدك صعبة.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت لجوزي.
إنت كنت ناوي تطلقني؟
قال
لأ! أنا كنت بس بسأل.
صاحبه قال
ماكنتش بس بتسأل.
ثم قال جملة خلت جوزي يصرخ فيه علشان يسكت
إنت وريّتني نسخة من تقرير طبي وقلت إنك محتفظ بالأصل في مكان آمن.
بصيت ناحية المكتب.
ناحية الدرج اللي رفض يفتحه.
مشيت بسرعة.
جوزي سبقني وحاول يمنعني.
لكن صاحبه وقف بينا وقال
سيبها.
فتحت الدرج.
قلبت الملفات.
وفي آخره لقيت ظرف بني كبير.
فتحته.
كان فيه تقارير طبية باسمي.
ونسخ من مراسلات.
وورقة مكتوبة بخط إيده فيها ملاحظات عن حالتي بعد الولادة.
لكن أكتر حاجة رعبتني ما كانتش التقارير.
كانت ورقة صغيرة مدبوسة في آخر الملف.
فيها تاريخ من أسبوعين بس.
يعني الموضوع ماكانش قديم زي ما ادعى.
وكان مكتوب فيها موعد.
اسم مكتب محاماة.
وتحت الموعد جملة بخط إيده
مناقشة الحضانة والانفصال.
رفعت عيني وبصيتله.
قلت
من أسبوعين؟
ما ردش.
وإنت امبارح كنت واقف قدام أصحابك بتضحك عليا؟
فضل ساكت.
لكن صاحبه سأل السؤال اللي أنا ماقدرتش أسأله
إنت كنت بتجهز تسيبها؟
جوزي مسح وشه بإيده.
وبعدين قال
الموضوع مش بالبساطة دي.
قلت
يبقى فهمني.
سكت طويلًا.
ثم قال
فيه حد تاني.
كل الأصوات حواليّ اختفت.
حتى صاحبه ما اتكلمش.
سألته
من إمتى؟
لكنه ما جاوبش.
وفي اللحظة دي، موبايله اللي كان على المكتب نور.
ظهرت رسالة على الشاشة.
أنا ما احتجتش أفتحها.
لأن أول سطر كان ظاهر قدامي.
قلتلي إنك هتخلص الموضوع معاها بعد العزومة
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الاسم اللي ظهر فوق الرسالة.
لأن صاحبة الرسالة ما كانتش ست غريبة.
أنا كنت أعرفها.
وكانت دخلت بيتي عشرات المرات
وشالت أطفالي بين إيديها.
يتبع
هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.
الفصل الثالث الست اللي كانت بتدخل بيتي فضلت باصة لشاشة الموبايل. الرسالة اختفت بعد ثواني، لكن الاسم فضل محفور في دماغي. كانت واحدة من أقرب الناس لينا. واحدة كانت بتدخل البيت من غير تكلف، تشيل طفل من التلاتة وأنا بشيل الاتنين التانيين، وتقولي سيبيهم معايا وخدي إنتِ نفسك شوية.
كانت عارفة تعبي.
عارفة المشكلة الصحية اللي حصلتلي بعد الولادة.
وعارفة إني كنت ساعات بقفل على نفسي باب الحمام وأعيط من الإحراج.
إزاي عرفت؟
لأني أنا اللي حكيتلها.
كنت فاكرة إنها صاحبتي.
رفعت الموبايل وبصيت لجوزي.
قلت
هي؟
ما ردش.
كررت
هي؟!
قال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة قصيرة.
الجملة دي بتتقال لما الواحد يكون عنده تفسير. إنت عندك تفسير؟
صاحبه وقف بعيد، واضح إنه نفسه يخرج ويسيبنا، لكنه كان خايف يسيبني في الحالة دي.
جوزي قال
إحنا قربنا من بعض في الفترة اللي إنتِ كنتِ فيها مشغولة بالأطفال طول الوقت.
بصيتله بعدم تصديق.
أنا كنت مشغولة بأطفال مين؟
سكت.
أطفالنا إحنا؟ التلاتة اللي حملتهم في نفس الوقت؟ التلاتة اللي كنت بصحى لهم بالليل لوحدي؟
قال بسرعة
أنا مش بلومك.
قلت
لأ، إنت بتلومني. حتى خيانتك عايز تحطها على ضهري.
قرب مني وقال
ما حصلش بينا حاجة بالشكل اللي في دماغك.
ناولته الموبايل.
افتحه.
إيه؟
افتح الرسائل.
دي خصوصيتي.
الكلمة خلت صاحبه يبصله بذهول.
أما أنا فقلت
خصوصيتك؟
وأشرت ناحية الملف الطبي.
صحتي ما كانتش خصوصيتي لما وريتها لمحامي.
وأشرت ناحية الصالة.
وملابسي الواقية ما كانتش خصوصيتي لما رفعتها قدام ستة رجالة.
وبعدين رفعت الموبايل.
لكن رسائلك بقت خصوصية؟
مد إيده ياخده.
سحبته.
قلت
افتحه قدامي.
رفض.
وقتها ما احتجتش أشوف حاجة تانية.
حطيت الموبايل على المكتب وقلت
خلاص.
اتوتر.
خلاص إيه؟
خلاص عرفت كفاية.
دخلت أوضة النوم وطلعت شنطة سفر صغيرة.
لحقني.
إنتِ بتعملي إيه؟
بلم حاجتي.
ورايحة فين؟
مكان أعرف أفكر فيه بعيد عنك.
وقف قدام الدولاب.
والأطفال؟
بصيتله.
كانت أول مرة يقول الكلمة بالطريقة دي.
مش خوفًا عليهم.
كأنه بيفكرني إن عنده ورقة ضغط.
قلت
الأطفال مش ورقة تستخدمها ضدي.
قال
أنا أبوهم.
وأنا أمهم.
قرب وقال بصوت منخفض
وحالتك الصحية موجودة في التقارير.
فجأة، صاحبه اللي كان واقف عند الباب قال
إنت لسه بتهددها بالتقارير؟
جوزي لف عليه
اطلع بره بيتي!
رد صاحبه
هطلع. لكن قبل ما أطلع، لازم أقول حاجة.
بصلي وقال
احتفظي بنسخة من كل ورقة لقيتيها. وما تسيبيش أي مستند يخصك هنا.
جوزي صرخ
بقولك اطلع بره!
صاحبه أخد مفاتيحه ومشي.
وأنا كملت تجهيز شنطتي.
لكن وأنا بحط هدومي، سمعت صوت جوزي ورايا
أنا آسف.
وقفت.
كانت أول مرة من بداية الليلة يقولها.
لفيت ناحيته.
ملامحه اتهدت.
قال
أنا غلطت امبارح. والهزار كان سخيف. وموضوع المحامي كان لحظة غضب. وأنا وهي الموضوع خرج عن السيطرة.
سألته
بتحبها؟
سكت.
قلت
سؤال بسيط.
مش عارف.
هزيت راسي.
وأنا عارفة.
عارفة إيه؟
إن الراجل اللي بيحب مراته ما يستخدمش أضعف حاجة فيها علشان يضحك الناس عليها.
ما ردش.
أخدت الشنطة.
وقبل ما أخرج، وقفت عند باب المكتب.
رجعت أخدت الملف الطبي كاملًا.
قال
سيبيه.
بصيتله.
ده باسمي.
وخرجت.
قضيت الليلة عند أختي.
ما نمتش.
قعدت على السفرة بعد ما الأطفال ناموا، وفرشت كل الورق قدامي.
قرأت كل تقرير.
كل تاريخ.
كل ملاحظة.
وبدأت أرتب الأحداث.
موعد العلاج اللي ما عرفتش عنه.
استشارة المحامي.
الملاحظات عن حالتي.
والرسالة اللي وصلت من الست اللي كنت بعتبرها صاحبتي.
لكن وسط الأوراق، لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها في البيت.
في آخر الملف كان فيه ظرف أبيض صغير.
فتحته.
لقيت إيصال دفع من عيادة خاصة.
الاسم مش اسمي.
كان اسمها هي.
والتاريخ من حوالي ست شهور.
استغربت.
ليه جوزي محتفظ بإيصال عيادة يخصها؟
قلبت الإيصال.
كان فيه موعد متابعة مكتوب بالقلم.
وتحته كلمة واحدة.
نساء.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت لنفسي ممكن يكون أي شيء.
ما ينفعش أستنتج.
لكن بعدها لقيت ورقة مطوية جوه الظرف.
فتحتها.
كانت صورة تحليل.
وقفت عند الاسم.
اسمها.
وبعدين نزلت بعيني على النتيجة.
إيجابي.
قعدت مكاني.
إيدي بردت.
التاريخ كان من ست شهور.
يعني لو اللي فهمته صح
فهي كانت حامل.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقمها.
فضلت باصة للشاشة لحد ما المكالمة انتهت.
بعد ثواني، وصلت رسالة
لازم نتكلم. فيه حاجات هو ما قالهالكش.
ما رديتش.
وصلت رسالة تانية
والطفل مش منه.
اتجمدت.
وبعدها مباشرة كتبت
لكن هو فاكر إنه منه.
هنا الموضوع اتقلب تمامًا.
اتصلت بيها.
ردت من أول رنة.
قلت
عندك خمس دقايق تقولي كل حاجة.
سمعت نفسها بيتقطع.
وبعدين قالت
أنا غلطت في حقك بس جوزك مش الضحية اللي متخيل نفسه.
قلت
ادخلي في الموضوع.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا كنت حامل فعلًا لكن الحمل انتهى بدري.
غمضت عيني.
قالت
وهو عرف إني حامل قبل ما يعرف الحقيقة عن الأب. ومن اللحظة دي بدأ يخطط يسيبك.
قلت
وإنتِ سيبتيه يصدق إن الطفل منه؟
بدأت تعيط.
في الأول أيوه.
قلت
ليه؟
قالت
لأني كنت غبية وأنانية. كنت فاكرة إنه بيحبني وإننا هنبدأ حياة مع بعض.
سألتها
وبعدين؟
ردت
بعد ما الحمل انتهى، حاولت أنهي كل حاجة. لكنه رفض.
ليه؟
سكتت.
ليه؟
قالت
لأنه وقتها ما بقاش الموضوع متعلق بيا.
حسيت بقشعريرة.
أمال متعلق بإيه؟
قالت
بالفلوس.
ما فهمتش.
فلوس إيه؟
أخدت نفس طويل.
وقالت
إنتِ
 

تم نسخ الرابط