حمايا جابلي عصير

لمحة نيوز

 

رسالة
لو مريم عرفت إني كنت وراء كل ده مش هتسامحني أبدًا.
مريم بصت لعمر.
إحنا كنا فاكرين إن القصة خلصت.
عمر رد
القصة القديمة خلصت.
ثم أغلق الملف.
بس حكاية الخيانة الحقيقية لسه بتبدأ.
النهاية مريم فضلت باصة للصورة، ومش قادرة تنطق.
الشخص اللي ظهر فيها كان سارة صاحبتها المقربة، والست الوحيدة اللي كانت مريم بتحكيلها كل أسرار بيتها.
مستحيل
عمر قال بهدوء
أنا كنت شاكك فيها من فترة.
مريم رفعت عينيها.
طب ليه ما قلتليش؟
لأن الشك مش دليل.
فتح عمر التسجيل الموجود على الهاتف.
كان صوت سارة واضحًا
جابر عايز يعرف مريم هتكون فين بكرة.
وجاء صوت جابر
وإنتِ متأكدة إنها مش شاكّة فيكي؟
سارة ضحكت.
مريم بتثق فيا أكتر من نفسها.
مريم حست بدموعها بتنزل.
كانت بتعرف كل حاجة
عمر أومأ.
كانت عارفة إنك هتبدلي الكوباية. وعارفة إن داليا هتشربها. وعارفة إنك هتستخبي في دولاب الملايات.
مريم شهقت.
يعني هي اللي كانت بتراقبني؟
أيوه.
وفجأة رن هاتف مريم.
سارة.
مريم بصت لعمر.
أرد؟
أيوه. وخلي المكالمة مفتوحة.
ردت.
ألو؟
صوت سارة جاء طبيعي جدًا
مريم! إنتِ مختفية ليه؟ أنا قلقت عليكي.
مريم سكتت.
سارة سألت
إنتِ كويسة؟
مريم قالت
أيوه.
طب الحمد لله أنا كنت جاية لك.
مريم تجمدت.
جاية لي؟
أيوه. عندي حاجة مهمة لازم أقولها لك.
إيه؟
سارة سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا عرفت مين كان بيحرك جابر ونوال.
مريم بصت لعمر.
قالت
مين؟
جاء الرد
لما أوصل هقولك.
وانقطعت المكالمة.
عمر قال فورًا
هي عارفة إننا كشفناها.
متأكد؟
جدًا.
بعد عشر دقائق
جرس الباب رن.
مريم فتحت الكاميرا الخارجية.
سارة كانت واقفة أمام الباب.
لكنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها رجل مسن يحمل حقيبة جلدية.
مريم أول ما شافته
عرفته.
ده الدكتور سامح!
عمر اتجه ناحية الباب.
ما تفتحيش.
لكن سارة رفعت رأسها ناحية الكاميرا وقالت
مريم أنا عارفة إنك سامعاني.
ثم رفعت الحقيبة أمام الكاميرا.
جوا الحقيبة دي الدليل اللي أبوكي خباه عشرين سنة.
مريم سألت من خلف الباب
وإنتِ عايزة إيه؟
سارة ابتسمت.
عايزة أقولك الحقيقة.
أي حقيقة؟
سارة بصت للدكتور سامح.
ثم قالت
عمر مش ابن أبوكي ومش ابن جابر.
مريم شعرت بأن الدم انسحب من وجهها.
عمر نفسه تجمد.
سارة أكملت
وأم عمر ما كانتش أخت نوال أصلًا.
سكتت لحظة.
ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء
أم عمر كانت أخت أبو مريم.
مريم حطت إيدها على بوقها.
عمر همس
يعني
سارة قالت
يعني يا مريم
إنتِ وعمر مش مجرد زوج وزوجة.
ثم سكتت.
وكانت الصدمة الحقيقية لسه ما اتقالتش.
لأن الدكتور سامح فتح الحقيبة ببطء
وأخرج شهادة ميلاد قديمة.
وفي خانة اسم الأم
كان مكتوبًا اسم تعرفه مريم جيدًا جدًا.
اسم والدتها.
يتبعمريم فضلت واقفة قدام الباب، وعينيها مثبتة على شهادة الميلاد.
اسم أمها كان واضحًا.
إيدها بدأت تترعش.
يعني إيه؟ عمر يبقى ابن أمي؟
سارة هزت رأسها بسرعة.
لأ الورقة دي مزورة.
مريم بصت للدكتور سامح.
إنت اللي عملتها؟
الدكتور سامح نزل عينيه.
أيوه.
عمر قرب من الباب.
ليه؟
الدكتور سامح قال
لأن جابر كان عايز يخفي هوية أم عمر الحقيقية. فغيّر شهادة الميلاد، وحط اسم والدة مريم بدل اسم الأم الحقيقي.
مريم تنفست براحة، لكن سؤالًا آخر ضرب عقلها
أمال مين أم عمر؟
الدكتور سامح فتح الحقيبة وأخرج صورة قديمة.
صورة لامرأة شابة.
مريم بصت لها
ثم شهقت.
دي نوال!
سارة قالت
بالضبط.
مريم اتصدمت.
يعني نوال هي أم عمر؟
الدكتور سامح أومأ.
نوال حملت بعمر قبل زواجها من جابر. والد عمر الحقيقي كان والدك.
الصمت سيطر على المكان.
مريم بصت لعمر.
يعني أنت أخويا؟
عمر هز رأسه.
لأ.
ثم أشار للشهادة.
والدك هو اللي رباني، لكن مش والدي البيولوجي.
مريم بصت للدكتور سامح.
أمال مين أبو عمر الحقيقي؟
الدكتور سامح قال
رجل اسمه فؤاد منصور.
سارة أضافت
وهو الشخص اللي كان بيمول جابر طول السنين دي.
مريم بدأت تفهم الصورة.
وليه كل ده؟
الدكتور سامح قال
لأن فؤاد كان عايز الشركة. وكان عارف إن عمر هو الوريث الحقيقي.
عمر قبض إيده.
يعني كل اللي حصل كان عشان الشركة؟
في البداية أيوه.
ثم سكت الطبيب.
لكن بعد موت أم عمر، الموضوع تحول لانتقام.
مريم سألت
ومين قت..لها؟
الدكتور سامح نظر لعمر.
نوال.
عمر أغمض عينيه.
كنت عارف.
مريم التفتت إليه.
عارف؟
أيوه. التسجيل اللي كنت بدور عليه من سنين أثبت كل حاجة.
ثم أخرج هاتفه وشغل تسجيلًا.
جاء صوت نوال واضحًا
لو عمر عرف الحقيقة، كل حاجة هتضيع.
ثم صوت جابر
يبقى لازم يفضل فاكر إن أبوه مات.
وانتهى التسجيل.
مريم بصت لسارة.
وإنتِ؟
سارة بدأت تبكي.
أنا غلطت. جابر هددني بأخويا. قال لي لو ما ساعدتوش، هيأذيه.
مريم سكتت.
ثم قالت
كان ممكن تقوليلي.
سارة ردت
كنت جبانة.
وصلت الشرطة بعد دقائق.
هذه المرة كانت شرطة حقيقية.
تم القبض على نوال، وجابر، وفؤاد، وبدأ التحقيق في كل الجرائم القديمة.
أما والد مريم، فخرجت براءته رسميًا بعد سنوات طويلة.
وبعد عدة أشهر
كانت مريم واقفة أمام قبر والدتها.
عمر وقف بجانبها.
قال
أخيرًا عرفنا الحقيقة.
مريم ابتسمت بحزن.
الحقيقة وجعتنا بس أنقذتنا.
ثم وضعت وردة أمام القبر.
أكتر حاجة اتعلمتها إن أخطر الأسرار مش هي اللي بتستخبى في الملفات
بصت لعمر.
أخطرها هي اللي بنصدقها من غير ما نسأل.
عمر ابتسم.
ولسه عندي حاجة لازم أقولها لك.
مريم ضحكت.
إيه كمان؟
أخرج ظرفًا صغيرًا.
ده وصلني النهارده.
فتحته.
كانت بداخله ورقة واحدة.
مريم قرأت أول سطر
إلى مريم لو وصلتي للورقة دي، يبقى جابر ونوال وفؤاد مش هم أصحاب الخطة الحقيقيين.
رفعت عينيها لعمر.
مين بعتها؟
عمر قلب الورقة.
وفي أسفلها كان توقيع واحد
عبدالرحمن الحنفي والد مريم.
مريم شهقت.
بابا كان عارف؟
عمر قال
واضح إنه كان مخبي آخر سر.
مريم قلبت الورقة مرة أخرى.
وكان آخر سطر مكتوبًا
أنا ما كنتش ضحية في الحكاية أنا كنت شاهدًا عليها. والشخص اللي بدأ كل شيء ما زال حرًا حتى اليوم.
مريم بصت لعمر.
ثم قالت
يعني الحكاية ما خلصتش؟
عمر ابتسم بحزن.
لأ.
وأغلق الظرف.
لأن بعض الأسرار لا تنتهي بسقوط المجرمين بل تبدأ بعد سقوطهم.
تمت.

تم نسخ الرابط