بنت جوزى امانى السيد
يوجع القلب
اهدا يا حسام.. اهدا يا ضنايا واسمعني كويس. أنا حاسة بوجعك وشايلة حزنك في قلبي من زمان، بس رد عليا.. شيماء ذنبها إيه في كل ده؟! إنت زعلان عشان أبوك سابك، بس على الأقل أنا كنت معاك وعمك كان في ضهرك وسندك وعوضك، كان ليك أهل وأم تحميك وتدافع عنك لما حد يضايقك.
اتنهدت بمرارة وصوتها اتهز وهي بتفكره بحال البنت
إنما هي.. هي عاشت يتيمة ابوها مات ، اتحرمت من أمها بعد كده في غمضة عين وبقت في الدنيا دي لوحدها ملهاش سند! اتبهدلت واتمرمطت بعد الحادثة، وحتى ستك وجدك شافوها غريبه عنهم وسابوها للدنيا تلطش فيها ومحدش سأل عنها.. ورغم كل اليتم والوجع اللي عاشته، البنت كانت حنينة عليا، دخلت بيتي بنية صافية وشالتني في عينيها واعتبرتني أمها الحقيقية وعوضها عن الدنيا.
قربت وشه منها وبصت في عينيه بحسرة
تقوم إنت يا ابني تاخد حقك من الغلبانة اللي ملهاش ضهر؟! تروح تدوقها المر وتجرحها وتكسر كرامتها تحت رجلين واحدة تانية؟! ليه تخذلنا يا حسام؟ ليه تدوس على تربيتي ليك وتكسر قلبي وقلب البنت اللي ملهاش بعد ربنا غيرنا؟! أبوك غلط زمان.. بس إنت بغلك ده عملت ذنب أكبر من ذنب أبوك مية مرة.
حسام خبا وشه بين كفوفه وصوت نحيبه زاد، الكلمات نزلت على قلبه زي المية المغلية تكشفله حجم الجريمة والظلم اللي ارتكبه باسم انتقام أعمى.
كلام أمه نزل على قلبه زي الصاعقة، فاق على الحقيقة المرة وحجم الظلم اللي ارتكبه.. ساب البيت ومشي وهو مش شايف قدامه، واختفى فترة طويلة قفل فيها على نفسه تليفونه وبابه، بيراجع كل لحظة قسوة وكل دمعة نزلت من عين شيماء بسبب غله. أول قرار خده إنه طلق شمس ونهى الجوازة دي فوراً، لأنها كانت مجرد وسيلة وأداة اختارها علشان يغيظ شيماء ويكسرها، ومبقاش طايق وجودها ولا أفعالها اللي فكرته بأسوأ نسخة من نفسه.
بعد شهور من الغياب ومحاسبة النفس، رجع حسام لبيت أمه.. كان هادي ووشه باين عليه الانكسار والتوبة. قعد قدام شيماء ونكس راسه في الأرض، وقالها بصوت مليان ندم وصدق
أنا عارف إن مفيش كلام في الدنيا يقدر يمسح الوجع والمهانة اللي عيشتك فيها.. أنا طلقتك رسمي، وحقوقك كلها هتوصلك لحد عندك.. بس طالب منك تسامحيني لوجه الله، وتدعيلي ربنا يغفرلي ذنبي في حقك.
شيماء كانت واقفة بتبصله بهدوء وعينيها صافية.. كانت سامعة كل كلمة قالها لأمه يوم ما انهار، وفهمت كمية العقد والوجع اللي كانت محاوطاه من صغره، فقالتله بنبرة مسامحة طالعة من طيبة أصلها
مسامحاك يا حسام.. مسامحاك علشان خاطر أمك اللي ربتني، وعلشان إنت اتوجعت من صغرك والوجع عماك.. ربنا يسامحك ويهديلك طريقك.
سافر حسام بعدها وعمل عُمرة يغسل بيها همومه وذنوبه عند بيت ربنا، ورجع إنسان تاني، اختار يعيش لوحده في هدوء ورضا، وبدأ يبني حياته ونفسيته من جديد لحد ما ربنا رزقه بعد فترة ببنت حلال تانية مناسبة ليه واتجوزها وبدأ معاها صفحة بيضاء نظيفة.
أما شيماء، فعوض ربنا كان ليها قريب وكبير على صبر وطيبة قلبها؛ بعد مدة اتقدم لها شاب ابن حلال، محترم وبيتقي الله فيها، عرف قيمتها وشالها فوق راسه، وعاشت معاه في أمان وهناء، ووسط حضن حماتها اللي فضلت ليها الأم والسند طول العمر.