حادثه منى السيد

لمحة نيوز


النهاردة مالكيش أم، ولا ليكي بيت ترجعي له!
الباب اتقفل في وشها، ورجع الهدوء للأوضة تاني.
الظابط حازم بصلّي وقال بهدوء
ما تخافيش من أي تهديد يا سارة، أنا هحط حراسة على الأوضة هنا لحد ما تتنقلي لغرفة عادية، والتسجيل ده هيتحول للنيابة فوراً مع المحضر، وكريم هيتقبض عليه خلال ساعات لأن تصرفه قانونياً يتصنف جريمة كاملة.
غمضت عيني وستندت براسي على المخدة. كنت حاسة بجسمي كله بيترعش من التعب والألم، لكن جوايا كان في شعور غريب بالراحة والحرية لأول مرة من سنين. البيت اللي أبويا سابهولي اتسرق، والعربية اللي بناها بإيده اتدمرت، وأمي اللي كان المفروض تحميني باعتني.. بس أنا ما انكسرتش.
لكن الأحداث ما انتهتش عند النقطة دي..
بعد ساعتين بس، وأنا نايمة تحت تأثير المسكنات، صحيت على صوت همس وشوشة جنب باب الأوضة بره. الصوت كان جاي من الممر، وصوت حرس الشرطة وهو بيتكلم مع حد بلغة حادة.
فتحت عيني بالراحة، ولقيت الباب بيتفتح حتة صغيرة.. وظهر منه وش كريم!
كريم كان واقف بره، وشه فيه جروح وكدمات من أثر نطته من العربية، لكن عينيه كانت مليانة غضب وشر مش طبيعي وهو بيبصلي من فتحة الباب المواربة، وشاورلي بإيده على رقبته بتهديد واضح قبل ما العسكري يزقه ويبعده عن الأوضة بسرعة.
عرفت وقتها إن الحرب الحقيقية يلا دوبها بدأت.. وإن كريم وأمي وعادل مش هيسيبوني أعدي باللي عملته بسلام!
الجزء الثالث
نظرة التهديد اللي وجهها لي كريم من ورا الباب الموارب خلت دموعي تتجمد في عيني. الكدمات اللي كانت مغطية وشه والجروح السطحية اللي خرج بيها من نطته الندلة ما منعتش الشر إنه يفيض من عينيه. كان بيشاورلي على رقبته بتهديد صريح، وكأنه بيعلمني إن الحركة اللي عملتها بالفيديو مش هتمر بسلام. لكن مع كل دقة في قلبي ومع كل وجع في ضلوعي المكسورة، كنت بحس إن الخوف جواه اتغير وبقى حاجة تانية خالص.. بقى رغبة شرسة في إني أقف على رجلي وآخد حقي حتة حتة.
العسكري اللي واقف على الباب زق كريم بعيد، وسمعت صوت زعيق وملاشنة بره في الممر
ابعد يا جدع إنت بره! الأوضة دي عليها حراسة وممنوع الدخول!
صوت كريم كان طالع مكتوم ومغلول
أوعى إيدك كده يا حظرة العسكري، أنا جاي أطمن على أختي!
مش أختك، ويا الله اتفضل بره الممر خالص عشان ما أعملكش محضر عدم تعرض وأقبض عليك فورًا!
سمعت خطواتهم وهي بتبتعد، والأوضة رجعت للسكون من تاني. المسكن اللي الدكتور قادهولي بدأ يسري في جسمي، بس التفكير في اللي جاي كان أشد من أي مخدر. الموبايل كان في جيب الظابط، والفيديو بقى حرز رسمي في النيابة. يعني كريم كده كده مطلوب، ومسألة وقت ويتقبض عليه. بس السؤال اللي كان بياكل في عقلي أمي وعادل هيسكتوا؟ أمي اللي هددتني إن ماليش بيت أرجع له، وعادل اللي ابنه متهدد بالسجن والتخشيبة، هيسلكوا أنهي طريق عشان يخرجوا من المأزق ده؟
مرت الليلة دي زي الكابوس. كل ما أغمض عيني، أفتكر منظر العربية وهي بتلف بينا في المطر، وصوت الحديد وهو بيتفعص، ونظرة أمي وهي بتضغط على كتفي المصاب عشان أغير أقوالي. الصبح طلع، ونور الشمس بدأ يتسلل من شباك العناية المركزة.
الساعة كانت حوالي تسعة الصبح لما الباب اتفتح، ودخل الظابط حازم ومعاه العسكري اللي كان حارس الأوضة. الظابط كان باين عليه إنه مانامش طول الليل، بس عينيه كانت مليانة إصرار.
قرب من السرير وقال بهدوء
صباح الخير يا سارة. حاسة بإيه النهاردة؟
بلعت ريقي وقلت بنبرة مبحوحة
الحمد لله يا فندم.. الأدوية مهدية الوجع شوية. هو.. هو إيه اللي حصل بره؟ أنا شفت كريم امبارح بالليل!
الظابط حازم هز راسه بضيق وقال
أيوة، العسكري بلغني بوجوده وحاول يخترق الحراسة. كريم اتعمل له إذن ضبط وإحضار رسمي من النيابة بناءً على الفيديو ومحضر المعاينة اللي أثبت إن مكان وقوع الحادثة ومواصفات التلفيات متطابقة تمامًا مع التسجيل. النيابة وجهت له تهم قيادة بدون رخصة، وتعريض حياة المواطنين للخطر، والإتلاف العمدي للممتلكات، والهروب من مكان الحادث.
أنا خدت نفس طوييييييل وحسيت بنار في صدري
يعني هما اتعرفوا عليه والقبض عليه هيتم؟
الظابط رد بثقة
قوة من المباحث راحت البيت عندهم الصبح، بس ما لقوهوش. عادل ووالدتك قالوا إنهم ما يعرفوش مكانه، بس إحنا بنراقب تلفوناتهم، والقبض عليه مسألة ساعات. المهم دلوقتي يا سارة.. إنتِ وضعك القانوني سليم مية بالمية، بس أنا عايزك تخلي بالك، والدتك وعادل مقدمين فيكي بلاغ كاذب في قسم تاني بيدعوا فيه إنك سرقتي مبالغ مالية من البيت قبل الحادثة!
بصيت للظابط بصدمة وفتحت بقي مش مصدقة
سرقت؟! سرقت إيه يا فندم؟! ده البيت بيت أبويا، وأنا اللي بصرّف عليهم وعلى مصاريفهم وبدفع أقساط العربية والكهربا والمية من مكتبي وشغلي! هما بيعملوا كده ليه؟!
الظابط حازم حط إيده في جيبه وسند على طقطوقة السرير وقال بنبرة فاهمة
دي أساليب ضغط رخيصة يا سارة. هما بيحاولوا يعملوا كارت ضغط عشان تروحي للنيابة وتتنازلي عن المحضر أو تغيري أقوالك وتدعي إن الفيديو ده مفبرك، في مقابل إنهم يتنازلوا عن بلاغ السرقة. بس طبعًا ده كلام فارغ، والنيابة مش هتنطلي عليها الحيل دي لأن بلاغهم جه بعد المحضر ب 12 ساعة، وواضح إنه كيدي جداً.
الدموع جمّدت في عيني واتحولت لغل. أمي ما اكتفتش بإنها تبيعني عشان كريم، دي كمان بتلفق لي قضية سرقة عشان تذلني وتجبرني أدخل السجن بداله!
في نفس اللحظة، دخل الدكتور المتابع وحصني، وقرر إن حالتي استقرت ونفع أتنقل لغرفة عادية في الدور التاني. النقل كان بمثابة تحول جديد، لأن الغرفة العادية سمحت لي آخد الموبايل الثاني اللي كان في شنطتي مع الحكيمة، الموبايل اللي فيه شريحة شغالة وأرقام أصحابي وشغلي.
أول ما اتنقلت وبقيت لوحدي في الغرفة العادية، والشرطي واقف يحرس الباب بره، مسكت التلفون وفتحت الواتساب والتصتصال. لقيت عشرات الاتصالات والرسايل. أصحابي في الشركة، قرايب أبويا من شبرا اللي أمي كانت مقاطعاهم من سنين، وزميلي طرق اللي شغال معايا في شركة الشحن والتفريغ.
اتصلت بطارق فورًا. طارق شاب جدع، شغال معايا في قسم المنسقين وكان عارف كل فوت وفتوتة عن قصة العربية والدودج تشالنجر والأقساط اللي بدفعها.
طارق أول ما رد قال بلهفة وتوتر
سارة! إنتِ فين يا بنتي؟! أنا برن عليكي من امبارح وموبايلك كان مقفول! سمعنا إنك عملتي حادثة بالليل على طريق السخنة، إنتِ كويسة؟!
صوتي اتخنق وأنا بحكيله
أنا في المستشفى يا طارق.. عندي كسور وارتجاج، والعربية راحت خالص.. اتدمرت.
طارق شهق
لا حول ولا قوة إلا بالله! سلامتك يا سارة، ألف سلامة! طب إيه اللي حصل؟ والعربية اتدمرت إزاي؟
حكيت لطارق كل حاجة بالتفصيل.. من أول ما كريم خطف المفتاح، لحد النطة اللي نطها، وموقف أمي البشع، وبلاغ السرقة الكيدي اللي عملوه. طارق كان بيسمع وهو مش مصدق نفسه من الهول.
قال بغضب شديد
يا نهار أسود! هما وصلوا للدرجة دي من الخسة؟! إزاي أم تعمل كده في بنتها؟! سارة، اسمحيلي أتدخل.. أعمامك في شبرا يعلموا باللي حصل ده؟
هزيت راسي بالنفي وقلت بصوت مكسور
لأ يا طارق.. أمي مقاطعاهم من يوم وفاة أبويا عشان كانت خايفة يقاسموها في البيت أو يتدخلوا في حياتنا، وأنا ما اتكلمتش معاهم من زمان.
طارق رد بقوة وإصرار
لأ، أعمامك لازم يعرفوا فورًا! عمك حسين له هيبة في شبرا، وهو اللي كان واقف مع أباكي الله يرحمه في الورشة، وعارف إن العربية دي شقاكي وشقى أباكي. أنا هروح له الورشة دلوقتي وهحكيله كل حاجة، وهجيبه ونيجي على المستشفى!
بلاش يا طارق أعمل مشاكل..
مشاكل إيه يا سارة! إنتِ محاصرة بين أم
 

تم نسخ الرابط