ناكر العشره اماني السيد

لمحة نيوز


حادة زي الموس
تقعدي فين؟ أنتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟ المرتب اللي هاخده يادوب يمشيني أنا ومظهري في الشركة الجديدة، برستيجي ك محاسب محتاج لبس ومصاريف.. أنتِ عاوزة الناس تقول عليا إيه؟
وبعدين أنتِ خلاص خدتي على الشغل، وجسمك نحس على الهدة، إيه اللي هيقعدك؟ المول محتاجك والعيال محتاجين قرشك، أنا مش هقدر أشيل شيلة البيت دي لوحدي دلوقت.
نفيسة كانت واقفة، لسه ماسكة فوطة المطبخ في إيدها، والكلمة وقعت عليها كأنها جبل هده. كانت فاكرة إنها لما سندته عشان يقف، كان عشان يريحها، مش عشان يدوس عليها بجزمته الجديدة.
بصت له نفيسة بذهول، وهي شايفة الراجل اللي صنعته بإيدها المتشققة، بيتحول لوحش مش شايف غير نفسه. الحلم اللي رسمته بإنها هتنام ساعة زيادة الصبح، أو إنها هتغسل ريحة الكلور من إيدها، اتبخر في ثانية.
نفيسة سابت اللي في إيدها، ودخلت الأوضة قعدت على طرف السرير، كانت حاسة إن الحيطان بتلف بيها. بصت لإيدها اللي الكلور أكل ضوافرها، وإيد رأفت اللي بقت ناعمة وماسك فيها قلم المحاسب اللي هي جابتهوله بفلوس المسح.
الأسابيع مرت، ورأفت بقى المحاسب رأفت. يصحى الصبح، يلبس قميصه الأبيض المكوي اللي نفيسة كويتهوله وهي عيونها مقفولة من قلة النوم، ويرش من الريحة اللي هي جابتهاله في عيد ميلاده بفلوس الإضافي، وينزل من غير ما يقول حتى صباح الخير.
في ليلة، نفيسة رجعت من المول متأخرة كالعادة، لقت رأفت قاعد مع عياله بيذاكرلهم، بس أول ما شافها، وشّه اتقلب.
رأفت بص لها بقرف وقال قدام العيال
خشي اغسلي ريحتك دي يا نفيسة.. ريحة الفينيك والمنظفات قلبت الشقة، العيال مش عارفين يركزوا! وبعدين يا ريت لما ترجعي من المول تخشي من باب المطبخ، مش عاوز حد من الجيران يشوفك بمنظرك ده وأنا بقيت محاسب وليّ وضعي.
نفيسة بصت لعيالها، شافت في عيونهم نظرة غريبة، كأن كلام أبوهم بدأ يسمم أفكارهم، كأنهم بدأوا يتكسفوا من أمهم اللي لولاها كان زمانهم بيشحتوا.
نفيسة متمالكتش أعصابها، المرة دي مروحتش تعيط في المطبخ، وقفت قدامه وبصت له في عينه وقالت بصوت هادي ومرعب باب المطبخ يا رأفت؟ باب المطبخ اللي كنت بدخل منه ومعايا الأكل اللي بتطفحه وأنت عاجز؟ ريحتي وحشة يا محاسب؟ دي ريحة الشرف اللي وقّفك على رجلك بعد ما كنت زيك زي الكرسي اللي كنت قاعد عليه.
رافت.
قام وقف ووشه احمر، وبدل ما يتكسف، زعق أهو ده اللي بناخده من قعدة النسوان في المولات.. لسان طول! اسمعي يا بت الناس، لو مش عاجبك، الباب يفوت جمل، بس اعرفي إنك من غيري ولا تسوي، والعيال دول هيعيشوا مع المحاسب، مش مع اللي بتكنس في المولات!
نفيسة حست إن الأرض بتهتز تحتها. الباب يفوت جمل؟ الكلمة دي لراجل كان بيموت من غيرها! بصت في المراية، شافت واحدة تانية خالص، واحدة اتكسرت بس لسه واقفة.
قفلت باب الأوضة على نفسها، وهي عارفة إنها قدام قرار أصعب من الحادثة نفسها
يا تكمل خدامة للمحاسب وتتحمل ذل نكرانه عشان خاطر عيالها، يا تخرج من باب المطبخ بكرامتها وتسيب له البيت اللي بنته بدم قلبها وعرق جبينها.
في اللحظة دي، نفيسة أدركت إن الواسطة اللي عملتها لرأفت كانت أكبر غلطة، لأنها بدل ما تشتري بيها راحتها، اشترت بيها سوط بيضربها بيه كل يوم.
مرت الأيام، ورأفت بقى يعيش حياة تانية خالص بعيد عن جدران الشقة والكلور. في المكتب، اتعرف على سها، الزميلة اللي لبسها شيك وكلامها منمق، وبدأ الشيطان يلعب في دماغه. رأفت كان حاسس بصغر قدامها بسبب ماضيه، فقرر يخلق لنفسه حياة جديدة.. قلع دبلته في المكتب، وفهمها إنه راجل مطلق وعايش لوحده، وإن حياته القديمة كانت غلطة وخلصت.
بقى يخلص شغله، وبدل ما يرجع يساعد نفيسة في طلبات العيال، كان بياخد سها ويروحوا يقعدوا في فود كورت المول الكبير اللي نفيسة شغالة فيه.. كان فاكر إن المول واسع وعمره ما هيقابلها، أو يمكن كان بيتحداها في سره.
في ليلة، نفيسة كانت بتمسح الأرضية في الدور التاني من المول، ضهرها محني، وعرقها نازل على عينيها، والكمامة خانقة نفسها. فجأة، لمحت خيال عارفاه كويس.. قميص لبني هي اللي كاوياه بإيدها الفجر.
وقفت نفيسة، ساندة على الممسحة، وقلبها بدأ يدق زي الطبل. شافت رأفت قاعد على تربيزة في ركن شيك، والضحكة مالية وشه، وقدامه واحدة تانية خالص.. رقيقة، لابسة غالي، وبتبص له بإعجاب.
نفيسة شافت رأفت وهو بيمسك إيد الست دي، وبيعزمها على الغدا بكل كرم، وبيدفع فلوس.. هي عارفة إن الفلوس دي حق العيال اللي هو ادعى إنه مش معاه غيرها.
صوره رأفت وهو بيتكلم، شاور بإيده في الهوا كأنه بيوصف حياته، ونفيسة سمعت بودانها وهي بتقرب بالراحة بتمسح الأرض عشان تتأكد وهو بيقول لسها أنا مكنتش محظوظ في جوازتي الأولى، كانت ست مابتفهمنيش، والحمد لله إني طلقتها وخلصت من الهم ده.. دلوقت بس حسيت إني بدأت أعيش.
ن
فيسة حست إن الأرض بتلف بيها. هم؟ مطلق؟ خلص مني؟
الكلور اللي كانت بتستعمله طول اليوم، حست إنه اتحول لنار في دمها. قلعت الكمامة ببطء، ومسحت وشها بطرف هدوم الشغل المبهدلة، وقررت إنها مش هتمشي المرة دي وتعيط.
خطوات نفيسة كانت تقيلة وهي بتقرب من تربيزتهم، والممسحة في إيدها بتخبط في
 

تم نسخ الرابط