جوزي كان قاري فاتحته على بنت خالته

لمحة نيوز


إن الزمن غير الزمن، واللي كان متاح زمان، النهارده بيبقى حلم بعيد المدى.
كانت الكلمات تنزل كالصواعق على رأس بنت الخال التي تغير لون وجهها، وانكمشت في جلستها وهي تنظر إلى عمتها مستنجدة. أما زوجي، فانسحب يده ببطء من تحت يدي، ونظر إليّ بذهول وكأنه يكتشف امرأة جديدة لم يعرفها خلال سنوات زواجنا.
قامت حماتي واقفة، وعلامات الغضب الساطع تكسو وجهها
ظاهر إن الزيارة دي مش في وقتها يا ندى.. وإنتِ ناطقة بكلام أكبر منك.. يلا يا حبيبتي نمرشي، الباشا ابن المحظوظة باين عليه نسى منين ابتدى ومنين أصله.
وقفتُ بكل ثبات، ولم أحاول مطلقاً تهدئتها أو الرجاء كما كانت تتوقع. فتحتُ باب الشقة بنفسي، وقفتُ على العتبة وأنا أقول بنبرة واثقة هزت أركان الصالة
تنوروا في أي وقت يا ماما.. الباب مفتوح للضيوف، بس بيت الندى مش للبيع ولا للمواكبات.. واللي تفكر تدخل البيت ده تاني، لازم تعرف إن صواحبة البيت صاحية أوي ومش بتسيب حقها.
خرجت حماتي وهي تتفجر غضباً، وتتبعها بنت أخيها بخطوات متسارعة ووجه يشتعل خجلاً وهزيمة. أغلقتُ الباب بأقصى هدوء، واستدرتُ لأجد زوجي واقفاً في منتصف الصالة، عيناه تتسع بالصدمة، وصوته يخرج مبحوحاً
إنتِ جنيتي يا ندى؟ إزاي تتكلمي مع أمي والبنت بالطريقة دي؟ إنتِ سمعتي حاجة؟
اقتربتُ منه بخطوات بطيئة حاسمة، وقفتُ أمامه مباشرة، ونظرتُ في عينيه بثبات يزلزل الأرض تحت قدميه
سمعت كل كلمة يا ابن أصولك.. سمعت خطة أسبوع العسل الجديد اللي أمك بترتبهولك.. والدور عليك دلوقتي يا بطل.. تقولي موقفك إيه بالظبط، لأن الكارت اللي هلعبه الجاي مش هيعجب حد فيكم!
ساد الصمت في الصالة لثوانٍ معدودة كانت أثقل من الجبال. كان زوجي ينظر إليّ وكأنه يرى وجهي لأول مرة، ملامح الذهول والارتباك تتصارع على وجهه، بينما كانت يداه ترتجفان وهو يحاول البحث عن كلمات يُداري بها موقفه.
ندى.. إنتِ فهمتي غلط، أمي كلامها دايماً دبش وإنتِ عارفة
قطعتُ كلامه برفعة يد واحدة ونظرة صلبة لم يعتدها مني طوال سنوات زواجنا
متحاولش تُخرج المشهد بشكل ضعيف يا أحمد. الصوت كان واضح، والنوايا كانت مكشوفة من لحظة ما دخلت هي بيتي وهي بتبص في الأركان كأنها بتستلم التركة. السؤال السريع والواضح اللي لازم تجاوب عليه دلوقتي.. إنت كنت عارف؟
سكت، وتردد في الإجابة، وزوغانه بعينيه كان هو الاعتراف الصريح الذي لم ينطق به لسانه. تراجع خطوة للخلف وهو يحاول امتصاص غضبي بنبرة هادئة
أمي ألمحت لي من يومين.. وقالت لي بنت خالك اتطلقت وحالها يصعب على الكافر، وإنها كانت الأولى بيك من الأول.. أنا قاطعتها وقلت لها إن عندي بيت وزوجة، بس هي أصرت تيجي وتجيبها معاها عشان تتصالحوا وتفتحي صفحة جديدة!
ضحكتُ بصوت متقطع تحمل نبراته كل معاني السخرية والألم
تتصالح معايا؟ هي اللي عاملة لي بلوك في كل حتة وعمرها ما سلمت عليّ، جاية تتصالح معايا في بيتي وفي غيابك؟ ولا جاية تقيس مساحة الشقة اللي أمك وعدتها بيها بعد أسبوع؟
اقتربتُ منه حتى أصبحت على بعد خطوات قليلة، ونظرتُ في عينيه مباشرة
إنت سبتها تدخل، وسبت أمك تلمح، وقلت لي اتعاملي رسمي وخلاص.. لأن جواك جزء ضعيف كان مستني يشوف الموقف هيوصل لإيه.. كان عاجبك إن في واحدة جاية تتنافس عليك في بيتك، وسكوتك كان موافقة مبدئية على الخطة.
ندى.. كبري عقلك، أنا مبعتش بيتي ومخنتش عهدك! قالها بصوت مرتفع يحاول فيه الدفاع عن نفسه.
الخيانة مش بس سرير وفلوس يا أحمد.. الخيانة إنك تسمح لحد يدخل بيتي يهد استقراري وإنت واقف تتفرج وتقول لي اتعاملي رسمي! بس أنا مش هكون الضحية المكسورة اللي تقعد تبكي في الأوضة وتستنى قرارات أمك.
توجهتُ بخطوات حاسمة نحو غرفة النوم، فتجلعني بصدمة وهو يصيح
إنتِ رايحة فين؟ هتعملي إيه؟
فتحتُ الخزانة، وسحبتُ حقيبة سفري الصغيرة، وبدأتُ أضع فيها أوراقي الخاصة وشيئي المهمة فقط، دون أن ألمس ملابسي. تبعني إلى الغرفة ووقف عند الباب بذهول
إنتِ بتلمي هدومك ورايحة بيت أهلك؟ عشان كلمتين سمعتيهم من أمي؟
التفتُ إليه وبابتسامة باردة جعلت جسده يقشعر
أسيب البيت؟ إنت تجننت؟ ده بيتي ومملكتي، ومفيش مخلوق على وش الأرض يقدر يخرجني منه. شنطتي دي فيها أوراقي ودهبي.. أما إنت، فالشنطة الكبيرة هناك هي اللي هتتلم فيها هدومك.
اتسعت عيناه بصدمة لم يتوقعها
إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ بتطرديني من بيتي؟
أنا مش بطردك.. أنا بديك فرصة تروح تقعد مع أمك أسبوع، الأسبوع اللي هي خططت له عشان تجوزك فيه.. تروح هناك وتفكر كويس أوي، هل إنت راجل صاحب بيت وعندك كلمة تحمي بيها مراتك وكرامتها، ولا إنت لسه ابن أمك اللي بتدير حياته وبتحرك عرائس الماريونيت؟
أشار بيده بغضب
أنا مش هسيب بيتي يا ندى! ومش هسمح لك تمشي كلامك عليّ!
أخرجتُ هاتفي من جيبي، وضغطتُ على زر التشغيل، ليعلو صوت حماتي الواضح والحاد من سماعة الهاتف وهي تقول سيبك من ندى خالص يا حبيبتي.. أسبوع واحد بس والبيت ده هيكون بيتك، أنا مرتبة كل حاجة عشان أجوزك ابني
سقطت يداه إلى جواره، وتغير لون وجهه إلى الأصفار وهو يستمع إلى التسجيل الذي سجلته بدهاء وأنا واقفة في الممر خلف المطبخ.
رفعتُ رأسي وقلتُ بنبرة أخيرة
 

تم نسخ الرابط