انا جوزى مسافر.... رومانى مكرم
وفؤاد سلّم كل الأوراق والمستندات اللي عنده.
أما سعاد وصباح وعادل ونورا فكانوا يعيشون على أعصابهم.
كل يوم خبر جديد.
وكل يوم سؤال جديد.
بعد أسبوعين...
جاء الاتصال المنتظر.
تم العثور على الرجل.
حيًّا.
وسليمًا.
لكن المفاجأة كانت أنه لم يُختطف.
ولم يكن هاربًا.
بل كان مختبئًا بنفسه.
عندما اجتمع الجميع معه أخيرًا...
كشف الحقيقة.
قال إنه اكتشف أن الأمانة التي تركها جده عند جدهم ليست أموالًا ولا ذهبًا.
بل وثائق تثبت ملكية أراضٍ قديمة كانت محل نزاع منذ عشرات السنين.
وكان يخشى أن تظهر الوثائق قبل التأكد من صحتها.
لذلك اختفى مؤقتًا حتى يجمع الأدلة كلها.
وبعد مراجعات قانونية طويلة...
ثبتت الحقيقة.
وعادت الحقوق لأصحابها.
لكن المدهش أن أصحاب الحقوق لم يكونوا بحاجة إلى المال بقدر حاجتهم إلى معرفة الحقيقة.
حقيقة ما حدث لآبائهم وأجدادهم.
وحقيقة سبب القطيعة الطويلة بين العائلات.
وفي يوم كبير...
اجتمعت العائلتان لأول مرة
منذ أكثر من ستين سنة.
شيوخ وشباب وأطفال.
قصص وضحكات وصور قديمة.
وكأن الزمن عاد للخلف.
أما نورا...
فأكملت تعليمها بتفوق.
وتخرجت من الجامعة من أوائل دفعتها.
ثم حصلت على وظيفة مرموقة بجهدها وتعبها.
وكان أول راتب لها...
اشترت به هدية بسيطة لأمها صباح.
وسلسلة فضة متواضعة.
وقالت لها
دي أغلى من أي دهب في الدنيا.
فبكت صباح من الفرحة.
أما سعاد...
فكانت أكثر شخص تعلم درسًا قاسيًا.
اكتشفت أن المال يمكن أن يذهب ويعود.
والذهب يمكن أن يُشترى ويُباع.
لكن كسر الخاطر لا يُنسى بسهولة.
ولهذا أصبحت أقرب الناس إلى أختها.
وكانت تحاول كل يوم أن تعوضها عن السنوات التي مضت.
وفي إحدى الأمسيات...
كانت الأسرة كلها مجتمعة تحت شجرة الجميزة القديمة.
نفس الشجرة التي بدأت منها الأسرار كلها.
نظر عادل إلى أخواته.
ثم قال مبتسمًا
عارفين أغرب حاجة؟
إيه؟
إن كل اللي حصل ده بدأ من طلب زيادة 250 جنيه.
ضحك الجميع.
أما صباح فقالت
لا...
ما بدأش من 250 جنيه.
بدأ يوم ما قررت أم ما تستسلمش وتتمسك بحلم بنتها.
ابتسمت نورا.
وأمسكت يد أمها.
بينما كانت الشمس تغيب خلف الجميزة.
وعرفت الأسرة كلها أن النهاية السعيدة لم تأتِ بسبب المال...
بل بسبب الصبر، والعِشرة، والرحمة، وأن الإنسان لا يعرف متى يحتاج لمن يظن أنه لا يحتاجه أبدًا.
تمت.